والثاني : المكروه تنزيها : وهو ما طلب الشارع الكف عنه طلبا غير ملزم للمكلف ، مثل : أكل لحوم الخيل للحاجة إليها في الحروب ، والوضوء من سؤر سباع الطير .
وحكم هذا المكروه : أن فاعله لا يذم ولا يعاقب ، إن كان فعله خلاف الأولى والأفضل .
فهذا الخلاف بين الحنفية وبين الجمهور ، كخلافهم في الفرض والواجب فالحنفية : نظروا إلى دليل طلب الكف الإلزامى عن الفعل ، فإن كان الدليل قطعيا :
فهو المحرم عندهم ، وأن كان الدليل ظنيا : فهو المكروه تحريما : وإن كان الكف غير إلزامي : فهو المكروه تنزيها .
أما الجمهور : فلم ينظروا إلى الدليل من جهة قطعيته وظنيته ، وإنما نظروا إلى طبيعة طلب الكف عن الفعل ، فإن كان إلزاميا : فهو المحرم عندهم ، سواء أكان دليله قطعيا أم ظنيا ، وإن كان طلب الكف غير إلزامي : فهو المكروه عندهم ، وهو ما يقابل المكروه تنزيها عند الحنفية .
- ويقال المكروه باشتراك على أمور ثلاثة : 1 - على ما نهى عنه نهى تنزيه . وهو الذي أشعر فاعله أن تركه خير من فعله .
2 - وعلى ترك الأولى : كترك صلاة الضحى .
3 - وعلى المحظور . وذلك كما في قوله تعالى بعد أن بين جملة من المحارم في سورة الإسراء . فقال تعالى :
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً .