ومن أهل هذه الدرجة من الحنابلة القاضي أبو يعلى . والقاضي أبو علي بن أبي موسى .
ومن الشافعية كثير - منهم المزنى وابن سريج وابن المنذر ومحمد بن نصر المروزي .
ومن الحنفية - أبو يوسف ومحمد وزفر بن الهذيل وغيرهم .
ومن المالكية : عدد منهم أشهب وابن عبد الحكم وابن القاسم وابن وهب .
ورتبة هؤلاء دون رتبة الأئمة في الاستقلال بالاجتهاد .
- الثالث : من هو مجتهد في مذهب من انتسب إليه . مقرر له بالدليل . متقن لفتاويه . عالم بها . لكن لا يتعدى أقواله وفتاويه . ولا يخالفها . وإذا وجد نص إمامه لم يعدل عنه إلى غيره البتة . وهذا شأن أكثر المصنفين في مذاهب أئمتهم .
وهو حال أكثر علماء المذهب . اكتفوا بنصوص الإمام ، فهي عنده كنصوص الشارع ، قد كفاه الإمام استنباط الأحكام . ومئونة استخراجها من النصوص .
فيرى أنه ليس بحاجة إلى معرفة الكتابة والسنة والعربية لكونه مكتفيا بنصوص إمامه
قال ابن القيم : وهذا شأن كثير من أصحاب الوجوه والطرق والكتب المطولة والمختصرة . وهؤلاء لا يدعون الاجتهاد ولا يقرون بالتقليد - وكثير منهم يقول :
" اجتهدنا في المذاهب فرأينا أقربها إلى الحق مذهب إمامنا . وكل منهم يقول ذلك عن إمامه . ويزعم أنه أولى بالاتباع من غيره . ومنهم من يغلو فيوجب اتباعه . ويمنع من غيره " . والحق يقال : أن هؤلاء قعد بهم عن الاجتهاد في كلام اللّه ورسوله .
واستخراج الأحكام منه . وترجيح ما يشهد له النص وما يتقوى به على غيره .
تعصبهم لمذهب إمامهم واجتهادهم في أن مذهبه هو الحق عما سواه . وأنه الصواب عما عداه من مذاهب . وهكذا كل منتسب لمذهب . انتصر لمقلده ومتبوعه .
معجم أصول الفقه — صفحة 280
مساهمون: خالد رمضان حسن
ص٢٨٠