وقوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
[ المائدة : 6 ] .
فالحكم : في النص الأول : وجوب غسل الأيدي التي وردت مقيدة ، والحكم في النص الثاني : مسح الأيدي التي وردت مطلقة ، والسبب للحكمين متحد وهو إرادة الصلاة . ففي هذه الحالة لا يحمل المطلق على المقيد بل يعمل كل منهما في موضعه بموجب إطلاقه أو تقييده .
رابعا : أن يكون حكم المطلق والمقيد واحدا فيهما مختلف ، ففي هذه الحالة يعمل بالمطلق على إطلاقه فيما ورد فيه ، وبالمقيد على تقييده فيما ورد فيه ، فلا يحمل المطلق على المقيد ، وهذا عند الحنفية والجعفرية ؛ وعند غيرهم كالشافعية : يحمل المطلق على المقيد ، ومثاله : قوله تعالى في كفارة الظهار :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
[ المجادلة : 3 ] وفي كفارة القتل الخطأ :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
[ النساء : 92 ] فلفظ " رقبة " جاء في النص الأول مطلقا ، وفي الثاني مقيدا .
وحجة أصحاب القول الثاني : هي أن الحكم ما دام متحدا مع ورود اللفظ مطلقا في نص ، ومقيدا في نص آخر ، فينبغي حمل المطلق على المقيد لتساويهما في الحكم ، دفعا للتعارض ، وتحقيقا للانسجام بين النصوص .
وحجة الحنفية : أن اختلاف السبب قد يكون هو الداعي إلى الإطلاق والتقييد فيكون الإطلاق مقصودا في موضعه ، والتقييد مقصودا في موضعه ، ففي كفارة القتل الخطأ قيدت الرقبة بكونها مؤمنة تغليظا على القاتل . وفي الظهار جعلت