لأنها تجلب نفعا وتدفع ضررا . . وهي مرسلة : لأنها مطلقة عن اعتبار الشارع أو إلغائه . . فهي إذن ، تكون في الوقائع المسكوت عنها وليس لها نظير منصوص على حكمه حتى نقيسها عليه ، وفيها وصف مناسب لتشريع حكم معين من شأنه أن يحقق منفعة ، أو يدفع مفسدة . . مثل المصلحة التي اقتضت جمع القرآن ، وتدوين الدواوين ، وتضمين الصناع ، وقتل الجماعة بالواحد .
- شروط العمل بالمصلحة المرسلة :
ذكر المالكية - وهم أكثر الفقهاء أخذا بالمصالح المرسلة - شروطا لا بد من توافرها في المصلحة المرسلة ، لإمكان الاستناد إليها والاعتماد عليها ، وهذه الشروط هي :
أولا : الملاءمة : أي أن تكون المصلحة ملائمة لمقاصد الشارع ، فلا تخالف أصلا من أصوله ، ولا تنافى دليلا من أدلة أحكامه ، بل تكون من جنس المصالح التي قصد الشارع تحصيلها ، أو قريبة منها ليست غريبة عنها .
ثانيا : أن تكون معقولة بذاتها ، بحيث لو عرضت على العقول السليمة لتلقنها بالقبول
ثالثا : أن يكون الأخذ بها لحفظ ضروري ، أو لرفع حرج ، لأن اللّه تعالى يقول :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[ الحج : 87 ] .
وهذه الشروط ، في الواقع ، ضوابط للمصلحة المرسلة تبعدها عن مزالق الهوى ونزوات النفوس ، ولكن ينبغي أن يضاف إليها شرطان آخران هما : أن تكون المصلحة التي تترتب على تشريع الحكم مصلحة حقيقية لا وهمية . وأن تكون المصلحة عامة لا خاصة ، أي أن يوضع الحكم لمصلحة عموم الناس لا لمصلحة فرد معين أو فئة معينة .