( 2 ) قوله تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ،
وهذا يعارض قوله :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
والمعارضة ظاهرة ، فالجواب أن الأول في بيان تسبب الأعمال لما يصيب الإنسان من خير أو شر سببا ظاهرا ، والثاني غرضه بيان التأثير الحقيقي والسبب الحقيقي ولا شك في أن جميع ما في هذا العالم من الأعيان والأحوال كلها توجد من عند اللّه تعالى ، فإنه هو الذي يؤثر حقيقة في كل شيء وهو مسبب الأسباب .
( 3 ) قوله تعالى :
قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ
في بيان أواني الجنة ، والقارورة دائما تكون وتصنع من الزجاج دون الفضة ، وبعد التأمل ظهر المراد بأن في الآية استعارة غامضة ، وهي أن المراد أوانيها جمالا في صفاء الزجاج وبياض الفضة ، فالقارورة إشارة إلى وصف صفائها ، والفضة بيان لونها من البياض .
( 4 ) قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ،
وردت الآية بلفظ المبالغة في غسل الجنابة ، واتفقوا على أن حكم الغسل لظاهر البدن لا لشيء من باطنه إلا إنهم اختلفوا في أن الفم والأنف من الباطن فلا يجب غسلها أو هما من الظاهر فلهما حكمه ، وذلك لكونها ذوى جهتين شرعا ، فإن الصوم لا يفسد إذا ابتلع أحد ريقه من فمه أو المخاط من أنفه ، وإذا دخل فيهما شيء من الخارج فابتلعه يفسد فقال فقهاؤنا بعد التأمل إن غسلهما في الغسل فرض لأجل ورود لفظ المبالغة في غسل الجنابة .
هذه أمثلة أربعة ، الأول يبتنى على الوجه الأول من وجوه الإشكال والثاني على الثالث ، والثالث للرابع منها ، والمثال الرابع يوضح الوجه الأخير .