والبيع بذاته مباح ، ولكن وقوعه وقت النداء للجمعة جعل فيه مفسدة التعويق عن السعي إلى أداء فريضة الجمعة ، فجاء النهى عنه .
والنكاح بذاته مشروع ، فهو مباح أو مندوب ، ولكن وقوعه مع الخطبة على خطبة الغير جعل فيه مفسدة إيذاء الغير ، وما ينتج عنه من عداوة وبغضاء ، فنهى الشارع عنه .
والنكاح لغرض التحليل ، فيه مفسدة التلاعب بالأسباب الشرعية ، واستعمالها في غير ما وضعت له ، فكأن منهيا عنه لهذا السبب .
وحكم هذا النوع من المحرم يقوم على أساس نظرتنا إليه . فالمحرم لغيره مشروع من جهة أصله وذاته ، وغير مشروع من جهة ما اتصل به من أمر محرم .
فمن الفقهاء من غلب جهة مشروعية أصله على حرمة ما اتصل به ، فقال :
إنه يصلح سببا شرعيا ، وتترتب عليه آثاره ، وإن كان منهيا عنه باعتبار ما اتصل به ، وهذا يلحق فاعله الإثم من هذه الجهة لا من جهة إتيانه الفعل نفسه .
وعلى هذا النظر تكون الصلاة في الأرض المغصوبة صحيحة مجزئة ، وتبرأ ذمة المكلف منها وهو آثم بالغصب ، والبيع وقت النداء صحيح مع الإثم ، لإيقاعه في هذا الوقت وهكذا .
ومن الفقهاء من غلب جهة فساد ما اتصل بالفعل على مشروعية أصله فقال بفساد الفعل ، وعدم ترتب اثره الشرعي عليه ، ولحوق الإثم بفاعله ، لأن جهة الفساد في نظرهم لا تبقى أثرا لمشروعية أصله .
وعلى هذا الأساس قال هذا الفريق من الفقهاء ببطلان الصلاة في الأرض المغصوبة ، والنكاح المقصود به التحليل ، والطلاق البدعي ، ونحو ذلك .
معجم أصول الفقه — صفحة 105
مساهمون: خالد رمضان حسن
ص١٠٥