أحكامه توسعة على الناس ، فدعوى إلغاء الخصوصية مجازفة ، ودعوى القطع أشدّ مجازفة .
وثالثة : بأنّ فتوى الأعلم أقرب إلى الصواب ، لأنّ نظره طريق محض إلى الواقع سواء الأوّليات منه ، أو الثانويات ، أو الأعذار الشرعيّة والعقليّة ، فحينئذٍ تلازم الأعلميّة للأقربية وهو المتعيّن في مقام الإسقاط والأعذار ، وجواز الرجوع إلى غيره يساوق الموضوعيّة .
والجواب عن الصغرى : بمنع كلّيتها ، لأنّ رأي غير الأعلم قد يوافق رأي الأعلم من الأموات أو الأحياء إذا لم يجز تقليدهم لجهة ، بل إذا كان رأي غير الأعلم موافقاً لجميع الفقهاء ويكون الأعلم منفرداً في الأحياء في الفتوى مع كون مخالفيه كثيراً جدّاً .
وتنظّر بعض أهل النظر في الصغرى بأنّ حجّية الفتوى لأجل كونه من الظنون الخاصة لا المطلقة ، فمطابقة قول غير الأعلم للأعلم الغير الصالح للحجّية غير مفيدة .
فلا عبرة بقوّته ولا أصله كالظنّ من الأمارات الغير المعتبرة ، والأقوائيّة بمطابقة قوله لسائر المجتهدين الذين مثله فغير مسلّم ، إذ المطابقة لوحدة الملاك وتقارب الأنظار ، فالكلّ في قوّة نظر واحد ، ولا يكشف توافق آرائهم عن قوّة مدركهم ، وإلّا لزم الخلف ، لفرض أقوائيّة نظر الأعلم .
ومنه يعلم فساد قياسها بالخبرين المتعارضين المحكي أحدهما بطرق متعدّدة ، إذ ليست الحكايات المتعددة بمنزلة حكاية واحدة ، فلا محالة يوجب كلّ حكاية ظنّاً بصدور شخص هذا الكلام من غير لزوم الخلف « 1 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 6 : 412 - 413 .