فيما استدلّ به على ترجيح قول الأفضل
واستدلّ على ترجيح قول الأفضل مع العلم بالمخالفة تارة : بالإجماعات المنقولة ، وهو كما ترى في مثل المسألة العقليّة مع تراكم الأدلّة .
وأخرى : بالأخبار كالمقبولة وغيرها ، بأن يقال : إنّ الشبهة فرضت حكميّة في المقبولة ، فنفوذ حكمه تعينيّاً ملازم لنفوذ فتواه كذلك في تلك المسألة ، فتعدّى إلى غيرها بإلغاء الخصوصية أو القطع بالملاك سيّما مع تناسب الأفقهيّة والأصدقيّة في الحديث لذلك .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ ظاهر المقبولة أنّ الأوصاف الأربع مجتمعة توجب التقديم بمقتضى العطف بالواو ، وفرض الراوي صورة التساوي لا يكشف عن كون المراد وجود أحدها - بمنع التلازم هاهنا ، لأنّ الملازمة إنّما تكون في صورة إثبات النفوذ لا سلبه ، لأنّ سلب المركّب أو ما بحكمه بسلب أحد أجزائه ، فسلب نفوذ حكمه كما يمكن أن يكون لسلب حجّية فتواه ، يمكن أن يكون لسلب صلاحيّة حكمه للفصل ، وعدم جواز الأخذ بالفتوى في المقام ليس لعدم صلاحيته للحجّية ، بل لعدم كونه فاصلًا ، بل فتوى الأعلم أيضاً ليس بفاصل ، والتناسب بين الأفقهيّة وذلك لم يصل إلى حدّ كشف العلّية التامّة .
هذا كلّه مع أنّ إلغاء الخصوصيّة عرفاً أو القطع بالملاك ممّا لا وجه لهما بعد وضوح الفرق بين المقامين ، ولعلّ الشارع لاحظ جانب الاحتياط في حقوق الناس ، فجعل حكم الأعلم فاصلًا لأقربيّة الواقع بنظره ، ولم يلاحظه في