وكرواية علي بن المسيّب « 1 » ، حيث أرجعه الرضا عليه السلام إلى زكريّا بن آدم ، إلى غير ذلك .
ويستفاد منها أنّ أخذ معا لم الدين الذي هو عبارة أخرى عن التقليد كان مرتكزاً في ذهنهم ومتعارفاً في عصرهم ، ويستفاد من صحيحة ابن أبي يعفور تعارف رجوع الشيعة إلى الفقهاء من أصحاب الأئمّة مع وجود الأفقه بينهم ، وجواز رجوع الفقيه إلى الأفقه إذا لم يكن له طريق إلى الواقع .
وهذا ليس منافياً لما ذكرنا في أوّل الرسالة من أنّ موضوع عدم جواز الرجوع إلى الغير نفس قوّة الاستنباط ، وذلك لأنّ ما ذكرنا هناك إنّما هو فيمن له طريق إلى الاستنباط مثل زماننا ، فإنّ الكتب الراجعة إليه مدوّنة مكتوبة بين أيدينا ، بخلاف ما إذا لم يمكن كذلك ، كعصر محمّد بن مسلم ، حيث إنّ الأحاديث فيه كانت مضبوطة عنده وعند نظرائه ، ولم يكن للجاهل طريق إليها إلّا بالرجوع إليهم ، مع إمكان أن يقال : إنّ إرجاع مثل ابن أبي يعفور إنّما هو في سماع الحديث ثمّ استنباطه منه حسب اجتهاده ، ولا إشكال في استفادة جواز الرجوع إلى الفقهاء - بل إلى الفقيه مع الأفقه - من تلك الروايات . لكن استفادة ذلك مع العلم الإجمالي أو التفصيلي بمخالفة آرائهما مشكلة ، لعدم العلم بذلك في تلك الأعصار ، خصوصاً من مثل أولئك الفقهاء والمحدّثين الذين كانوا من بطانة الأئمّة فالاتّكال على مثل تلك الأدلّة في جواز تقليد المفضول مشكل ، بل غير ممكن .
هامش
( 1 ) - اختيار معرفة الرجال : 594 / 1112 ، وسائل الشيعة 27 : 146 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 27 .