أيضاً ، وعليه فيبقى الإشكال بحاله . والظاهر أنّ الالتزام بالحكم الظاهري والأصل العملي لا مانع منه واقتضائه عدم الأخذ بغير المدلول المطابقي وعدم حجّية اللوازم ، ومثلها ممنوع بعد كون التخيير هو الأصل العملي والمخيّر فيه هو الأخذ بكلّ واحد من الخبرين بجميع مداليله ولوازمه ومثلها ، ولا مانع من عدم حجّية المثبت وكون المخيّر فيه مطلق الأخذ .
التنبيه الثاني : في حكم تخيير القاضي والمفتي في عمله وعمل مقلّديه
إنّه بعد ما عرفت من كون التخيير الذي يدلّ عليه أخباره هو التخيير في المسألة الاصوليّة ، فهل يجوز للمجتهد الفتوى بالتخيير في المسألة الفرعيّة الراجع إلى كون المقلّد مخيّراً في مقام العمل ، أم التخيير ينحصر بالمجتهد ويجب عليه الأخذ بمضمون أحد الخبرين والفتوى على طبقه ؟ وجهان .
قد يقال : بانحصار الخطابات الواردة في المسائل الاصوليّة بخصوص المجتهد نظراً إلى أنّه هو الذي يتحقّق عنده موضوع تلك الخطابات ، لأنّه هو الذي يشكّ في الحكم الفلاني بالشبهة الحكميّة ، وهو الذي يجيء عنده الخبران المتعارضان ، وغير ذلك من الموضوعات ، ومع انحصار تحقّق الموضوع به لا تكون تلك الخطابات شاملة لغيره ، هذا .
ولكن الظاهر خلافه ، لأنّ مجرّد كون المقلّد غير مشخّص لموضوعات تلك الخطابات لا يوجب انحصارها بالمجتهد ، بل يمكن أن يقال : بأنّ المجتهد يشخّص الموضوع للمقلّد ويفتي بمضمون تلك الخطابات . فبالنتيجة يكون جريانها في ذلك الموضوع عند المقلّد ، فالمجتهد يعلّم المقلّد بأنّ صلاة الجمعة كانت واجبة