دوران الأمر بين النسخ والتخصيص
ومنها : ما إذا دار الأمر بين التخصيص والنسخ ، وحيث إنّ النسخ مشروط بحضور وقت العمل بالمنسوخ والتخصيص بوروده قبل حضور وقت العمل بالعامّ ، فلذلك وقع الإشكال في التخصيصات الواردة عن الأئمّة عليهم السلام بعد حضور وقت العمل بالعامّ ، فإنّه ربّ عامّ نبوي وخاصّ عسكري ، وقد احتمل الشيخ قدس سره « 1 » في الرسائل في ذلك ثلاثة احتمالات :
أحدها : أن تكون ناسخة لحكم العمومات .
ثانيها : أن تكون كاشفة عن اتّصال كلّ عامّ بمخصّصه وقد خفيت علينا المخصّصات المتصلة ووصلت إلينا منفصلة .
ثالثها : أن تكون هي المخصّصات حقيقة ، ولا يضرّ تأخّرها عن وقت العمل بالعامّ ، لأنّ العمومات المتقدّمة لم يكن مفادها الحكم الواقعي ، بل الحكم الواقعي هو الذي تكفّل المخصّص المنفصل بيانه ، وإنّما تأخّر بيانه لمصلحة كانت هناك في التأخير ، وإنّما تقدّم العموم ليعمل به ظاهراً إلى أن يرد المخصّص ، فيكون مفاد العموم حكماً ظاهريّاً ، ولا محذور في ذلك ، فإنّ المحذور إنّما هو تأخّر الخاصّ عن وقت العمل بالعامّ إذا كان مفاد العامّ حكماً واقعيّاً لا حكماً ظاهريّاً ، هذا .
وقد قرّب الشيخ « 2 » الاحتمال الثالث واستبعد الاحتمال الأوّل ، لاستلزامه كثرة النسخ ، وكذا الاحتمال الثاني ، لكثرة الدواعي إلى ضبط القرائن المتصلة
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 791 .
( 2 ) - نفس المصدر .