اقتضاء التقدّم الرتبي لتقدّم مجيء دليل اعتباره .
وثالثا : أنّه لو سلّم جميع ذلك وأنّ التقدّم الرتبي يقتضي التقدّم بحسب مجيء دليل الاعتبار ، لكن نقول : غاية ذلك هو تقدّم دليل اعتبار السند على دليل اعتبار ظاهر متن ذلك السند ، لا تقدّمه على دليل اعتبار ظاهر أمر آخر ، وهو العامّ في المقام ، لأنّ ملاك التقدّم مفقود بالنسبة إليه . وما اشتهر من أنّ ما مع المتقدّم في الرتبة يكون متقدّماً في الرتبة ، وما مع المتأخّر فيها يكون متأخّراً فيها ، فهو من الأغاليط المشهورة ، لما مرّ غير مرّة من أنّ التقدّم الرتبي يتقوّم بملاكه وهو كون المتقدّم علّة أو جزء علّة ، ومجرّد تحقّق المعيّة مع المتقدّم لا يوجب اشتمال المصاحب على ملاك التقدّم أيضاً ، وكذا بالنسبة إلى المتأخّر .
فانقدح من جميع ما ذكرنا : الخلل فيما أفاده ، ولعلّه لما ذكرنا رجع عنه في مجلس الدرس على ما حكي .
كلام المحقّق النائيني ونقده
رابعها : ما أفاده المحقّق النائيني - على ما في التقريرات - من أنّ أصالة الظهور في طرف الخاصّ تكون حاكمة على أصالة الظهور في طرف العامّ ، لأنّ الخاصّ يكون بمنزلة القرينة على التصرّف في العامّ ، كما يتّضح ذلك بفرض وقوعهما معاً في مجلس واحد من متكلّم واحد ، ولا يكاد يشكّ في حكومة أصالة الظهور في القرينة على أصالة الظهور في ذي القرينة ولو كان ظهور القرينة أضعف من ظهور ذيها ، كما يظهر ذلك من قياس ظهور « يرمي » في قولك : « رأيت أسداً يرمي » في رمي النبل على ظهور « أسد » في الحيوان