وأمّا ما ذكره من الاستصحاب فيما إذا كان ذاكراً في أوّل الوقت ثمّ عرض له النسيان ، ففيه أنّه في حال النسيان نقطع بارتفاعه ، ونشكّ بعد الإتيان بالفرد الناقص وزوال النسيان في عوده ، والأصل يقتضي البراءة ، كما هو واضح .
تتمّة : في ثبوت الإطلاق لدليل الجزء والمركّب
قد عرفت أنّ مركز البحث في جريان البراءة العقليّة هو ما إذا لم يكن للدليل المثبت للجزئية إطلاق يقتضي الشمول لحال النسيان أيضاً ، وكذا ما إذا لم يكن لدليل المركّب إطلاق يؤخذ به ويحكم بعدم كون المنسي جزءاً في حال النسيان ، اقتصاراً في تقييد إطلاقه بخصوص حال الذكر . فالآن نتكلّم في قيام الدليل وثبوت الإطلاق لشيء من الدليلين وعدمه وإن كان خارجاً عن بحث الأصولي ، فنقول :
قد أفاد المحقّق العراقي في هذا المقام ما ملخّصه : أنّ دعوى ثبوت الإطلاق لدليل المركّب مثل قوله تعالى : «
أَقِيمُوا الصَّلاةَ » *
« 1 » ساقطة عن الاعتبار ، لوضوح أنّ مثل هذه الخطابات إنّما كانت مسوقة لبيان مجرّد التشريع بنحو الإجمال .
وأمّا الدليل المثبت للجزئية فلا يبعد هذه الدعوى فيه ، لقوّة ظهوره في الإطلاق من غير فرق بين أن يكون بلسان الوضع كقوله :
« لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب »
« 2 » وبين أن يكون بلسان الأمر كقوله : اركع في الصلاة ، مثلًا .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 43 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 1 : 196 / 2 ، مستدرك الوسائل 4 : 158 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 5 .