المنسي ، لعدم كونه قادراً عليه ، بل إمّا أن نقول بعدم كونه مأموراً بالمركّب الناقص أيضاً ، كما حكي عن السيّد المحقّق الميرزا الشيرازي قدس سره . وإمّا أن نقول بكونه مكلّفاً بما عدا الجزء المنسي ، كما حكي عن تقريرات بعض الأجلّة لبحث الشيخ ، وإمّا أن نقول بما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » الذي ارتضاه المحقّق النائيني « 2 » من كون المكلّف به أوّلًا في خصوص الذاكر والناسي هو خصوص ما عدا الجزء المنسي ، ويختصّ الذاكر بخطاب يخصّه بالنسبة إلى الجزء المنسي . وعلى التقادير الثلاثة تجري البراءة مطلقاً .
أمّا على التقدير الأوّل ، فلأنّه بعد الإتيان بالفرد الناقص في حال النسيان يشكّ في أصل ثبوت التكليف ، لاحتمال اختصاص اقتضاء الجزء المنسي بحال العمد ، وكذا على التقدير الثاني ، فإنّه بعد الإتيان بما هو المأمور به بالنسبة إليه يشكّ في توجّه الأمر بالمركّب التامّ ، وهو مجرى البراءة ، كما أنّه بناءً على التقدير الثالث يشكّ في كونه مشمولًا للخطاب الآخر المختصّ بالذاكرين ، والمرجع فيه ليس إلّا البراءة .
وبالجملة : لا مجال للإشكال في سقوط الجزء عن الجزئيّة في حال النسيان وبعده يرجع الشكّ إلى الشكّ في توجّه الأمر المتعلّق بالفرد التامّ .
نعم قد عرفت : أنّه لو لم يأت بالمأمور به أصلًا في حال النسيان لا يبقى شكّ في عدم سقوط الأمر ، وهذا واضح ، وأمّا مع الإتيان بالفرد الناقص - كما هو المفروض - لا يعلم ببقاء الأمر وتوجّهه إليه .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 418 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 213 - 214 .