المترتّب على ارتكابه لا إشكال في صحّة عقوبته المترتّبة عليه في الواقع وإن كان من الشدّة بمكان .
وبالجملة : فمستند حكم العقل بالبراءة ليس عدم البيان على العقاب ، بل عدم البيان على التكليف ، والبيان عليه موجود بالنسبة إلى الأقلّ قطعاً ، ولذا لا يجوز تركه . وحينئذٍ فدوران أمر الأقلّ بين ترتّب العقاب عليه لو كان نفسيّاً وعدم ترتّبه لو كان غيريّاً لا يوجب أن لا يكون وجوبه معلوماً ، ومع العلم بالوجوب لا يحكم العقل بالبراءة قطعاً ، فلزوم الإتيان به معلوم على أيّ تقدير ، وبه ينحلّ العلم الإجمالي ، كما لا يخفى .
ومنها : ما ذكره المحقّق النائيني - على ما في التقريرات المنسوبة إليه - وهو ينحلّ إلى وجهين :
أحدهما : ما ذكره في صدر كلامه وملخّصه : إنّ العقل يستقلّ بعدم كفاية الامتثال الاحتمالي للتكليف القطعي ، ضرورة أنّ الامتثال الاحتمالي إنّما يقتضيه التكليف الاحتمالي ، وأمّا التكليف القطعي فمقتضاه الامتثال القطعي ، لأنّ العلم باشتغال الذمّة يستدعي العلم بالفراغ عقلًا ، ولا يكفي احتمال الفراغ ، ففي المقام لا يجوز الاقتصار على الأقلّ عقلًا ، لأنّه يشكّ في الامتثال والخروج عن عهدة التكليف المعلوم في البين ، ولا يحصل العلم بالامتثال إلّا بعد ضمّ الخصوصيّة الزائدة المشكوكة . والعلم التفصيلي بوجوب الأقلّ المردّد بين كونه لا بشرط أو بشرط شيء هو عين العلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين الأقلّ والأكثر ، ومثل هذا العلم التفصيلي لا يعقل أن يوجب الانحلال ، لأنّه يلزم أن يكون العلم الإجمالي موجباً لانحلال نفسه .
ثانيهما : ما ذكره في ذيل كلامه وحاصله : إنّ الشكّ في تعلّق التكليف
معتمد الأصول — صفحة 185
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٥