تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
فيكون في الحقيقة تخصّصاً ، كما أنّ النسخ إنّما يكون نسخاً باعتبار ظهور الحكم في الاستمرار ، وإلّا ففي الحقيقة لا يكون نسخاً ؛ لأنّ مورده إنّما هو ما إذا انتهى أمد الحكم ، وإلّا فلا يجوز ، بل يستحيل . وبالجملة : فاستعمال الرفع والتخصيص والنسخ إنّما هو باعتبار شمول الحكم المجعول قاعدة وقانوناً لموارد هذه الأمور ، وإلّا ففي الحقيقة لا يكون هنا رفع وتخصيص ونسخ ، بل دفع وتخصّص وانتهاء أمد . فظهر صحّة استعمال الرفع في المقام على كلا التقديرين ؛ وهما تقدير إسناده إلى نفس العناوين ، كما هو الظاهر ، وتقدير إسناده إلى الأحكام المترتّبة عليها ، كما لا يخفى .

الأمر الثاني : في متعلّق الرفع

قد عرفت أنّ ظاهر الحديث إنّما هو إسناد الرفع إلى نفس تلك العناوين المذكورة فيه ، ومن الواضح أنّ ذلك يحتاج إلى تقدير ؛ صوناً لكلام الحكيم من اللغوية ؛ إذ لا يمكن الحمل على ظاهره . وحينئذٍ فنقول : إنّه قد وقع البحث في تعيين ما هو المقدّر ، فقيل : هي المؤاخذة ، وقيل : هو أظهر الآثار ، وقيل : هو جميع الآثار . هذا ، وذكر المحقّق النائيني - على ما في التقريرات - أنّه لا حاجة إلى التقدير أصلًا ، فإنّ التقدير إنّما يحتاج إليه إذا توقّف تصحيح الكلام عليه ، كما إذا كان الكلام إخباراً عن أمر خارجي ، أو كان الرفع رفعاً تكوينياً ، وأمّا إذا كان الرفع رفعاً تشريعياً فالكلام يصحّ بلا تقدير ، فإنّ الرفع التشريعي كالنفي التشريعي ليس إخباراً عن أمر واقع ، بل إنشاء الحكم يكون وجوده التشريعي بنفس الرفع