تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
شيء قبل إشغاله لصفحة الوجود ، فيكون الرفع مانعاً عن استمرار الوجود ، والدفع مانعاً عن تأثير المقتضي . ولكن هذا المقدار من الفرق لا يمنع عن صحّة استعمال الرفع بدل الدفع على وجه الحقيقة ، فإنّ الرفع في الحقيقة يدفع المقتضي عن التأثير في الزمان اللاحق أو في المرتبة اللاحقة ؛ لأنّ بقاء الشيء كحدوثه يحتاج إلى علّة البقاء . فالرفع في مرتبة وروده على الشيء إنّما يكون دفعاً حقيقة باعتبار علّة البقاء ، وإن كان رفعاً باعتبار الوجود السابق . فاستعمال الرفع في مقام الدفع لا يحتاج إلى رعاية علاقة المجاز أصلًا « 1 » ، انتهى . وأنت خبير بما فيه ؛ لأنّ صدق عنوان الدفع على مورد الرفع باعتبار كونه دافعاً عن تأثير المقتضى في الزمان اللاحق أو المرتبة اللاحقة لا يوجب اتحاد الاعتبارين ووحدة العنوانين في عالم المفهومية ، فإنّ اعتبار الرفع إنّما هو إزالة الشيء الموجود في زمان أو مرتبة عن صفحة الوجود ، واعتبار الدفع إنّما هو المنع عن تأثير العلّة المبقية في الآن اللاحق ، وصدق عنوان الدفع على محلّ الرفع باعتباره لا يوجب اتحاد الاعتبارين . ألا ترى أنّ صدق عنوان الضاحك دائماً على مورد يصدق عليه الإنسان لا يقتضي اتحاد معنى الضاحك والإنسان ، وإن كان التصادق دائمياً ، فضلًا عن المقام الذي لا يكون النسبة إلّا العموم والخصوص ، لا التساوي ، كما هو واضح . وبالجملة : تصادق العنوانين في الوجود الخارجي - مطلقاً أو في الجملة - أمر ، واتحادهما في عالم المفهومية أمر آخر . وحينئذٍ فمع اعترافه بتغاير الاعتبارين لا مجال لدعوى صحّة استعمال أحدهما مكان الآخر بلا
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 336 - 337 .