فقال عليه السلام : « لا ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : رفع عن امّتي ما اكرهوا عليه وما لا يطيقون وما أخطئوا »
« 1 »
. والحلف بالطلاق والعتاق والصدقة وإن كان باطلًا عند الإمامية في حال الاختيار أيضاً إلّا أنّ استشهاد الإمام عليه السلام على عدم لزومها في صورة الإكراه دليل على عدم اختصاص حديث الرفع برفع خصوص المؤاخذة . هذا ، ويمكن أن يقال بأنّ المقصود من الرواية : أنّه إذا اكره الرجل على الحلف بأن يطلّق أو يعتق أو يصدّق فهل يجب عليه العمل على مقتضى حلفه أم لا ؟ وحينئذٍ فلا يكون هذا الحلف باطلًا مع الاختيار ، بل يجب عليه مع وجود شرائطه أن يطلّق أو يعتق أو يصدّق .
ويؤيّد كون المقصود من الرواية هو هذا المعنى التعبير بقوله « يلزمه » ، فإنّه لا يناسب كون المراد بالحلف بالطلاق ونظائره هو الحلف بكون امرأته مطلّقة مثلًا ، كما لا يخفى .
ثمّ لا يذهب عليك : أنّ نسبة الرفع إلى الأمور التسعة المذكورة في الحديث ليس على نسق واحد ؛ ضرورة أنّ المراد برفع الخطأ والنسيان ليس هو رفع الآثار المترتّبة على نفس الخطأ والنسيان ؛ لأنّه لا يعقل ذلك ، كما صرّح به الشيخ في « الرسالة » « 2 » ، بل المراد بالخطإ والنسيان هو ما أخطأ وما نسي . فالآثار المترتّبة على الفعل لا يترتّب عليه إذا وقع خطأً أو نسياناً .
والسرّ في التعبير عنه بذلك إنّما هو وضوح أنّ المتفاهم من هذين العنوانين بحسب نظر العرف ليس نفسهما مستقلًاّ ، بل من حيث كونهما طريقاً ، وهذا بخلاف
هامش
( 1 ) - المحاسن : 339 / 124 ، وسائل الشيعة 23 : 226 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 12 .
( 2 ) - فرائد الأصول 1 : 320 - 322 .