تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
قوله عليه السلام : « وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام ، فأضاف إليها أخرى ، ولا شيء عليه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ » « 1 » ، فإنّ التعبير بقوله : « وقد أحرز الثلاث » دليل على أنّ المراد باليقين ليس إلّا الإحراز ، فتأمّل . وكيف كان فالظاهر - خصوصاً بملاحظة ما ذكرنا ، وكذا سائر الموارد التي يستفاد منها هذا المعنى - أنّ المراد باليقين في أخبار لا تنقض ليس إلّا الحجّة ، وحينئذٍ فتكون أدلّة الأمارات واردة عليها ، كما لا يخفى . هذا ، ومن هنا يظهر وجه تقدّم الأمارات على أصالة البراءة التي مدركها إمّا مثل حديث الرفع ، وإمّا حكم العقل . فعلى الأوّل فالظاهر أنّ المراد ب « ما لا يعلمون » الوارد فيه ليس إلّا ما يعمّ الحجّة عليه ، ومن الواضح أنّ أدلّة الأمارات يثبت حجّيتها ، كما أنّ مدركه لو كان قاعدة قبح العقاب بلا بيان تكون الأمارات متقدّمة عليه أيضاً ؛ لأنّها بيان قام الدليل على اعتبارها . وأمّا تقدّم الاستصحاب على أصل البراءة ؛ فإن كان مدركها حكم العقل بقبح العقاب ، من دون بيان فواضح ؛ لأنّ أدلّة الاستصحاب الدالّة على حرمة نقض اليقين بغير اليقين بيان وحجّة للمولى على العبد ، كما هو واضح . وأمّا لو كان مدركها هو مثل حديث الرفع فلأنّ مفاد أدلّة الاستصحاب تنزيل الشكّ المسبوق باليقين بمنزلة اليقين ؛ لكونه أمراً مستحكماً مبرماً لا ينبغي أن ينقض بالشكّ الذي لا يكون كذلك على ما هو التحقيق من أنّ المراد باليقين ليس المتيقّن ، فإنّه لا يناسب النقض بالشكّ ، كما لا يخفى . وحينئذٍ فتكون أدلّة
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 351 / 3 ، وسائل الشيعة 8 : 220 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل في الصلاة ، الباب 11 ، الحديث 3 .
معتمد الأصول — صفحة 493 | السيد الخميني