تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
يقولون في المثال بأنّ العادل أخبر بأنّ الإمام عليه السلام قال كذا أو فعل كذا ، وإن كان العادل الذي وقع في منتهى السلسلة لم يخبر بقول الإمام عليه السلام ، بل المخبر به بخبره هو إخبار العادل الذي حدّثه . ومن هنا يعلم : أنّ المخبر به بخبر هذا العادل وإن كان من الموضوعات ، ولا يكفي في ثبوتها إلّا البيّنة إلّا أنّه حيث لا يكون في نظر العرف منظوراً مستقلًاّ ، بل منظوراً آليّاً فيكفي في ثبوته إخبار عادل واحد .

منها : آية النفر

ومن الآيات التي استدلّ بها على حجّية خبر الواحد آية النفر :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 1 » . ولكن الاستدلال بها لذلك في غاية الضعف ؛ لأنّ المستفاد من لولا التحضيضية ليس وجوب أصل النفر ، بل المقصود بها بملاحظة قوله :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً »
، وبملاحظة الآيات التي قبل هذه الآية هو نفي وجوب نفر المؤمنين كافّة ، والنهي عن ذلك ، بمعنى أنّ مفاد لولا التحضيضية هو وجوب التفرقة والتفكيك ؛ أي لا يجوز للمؤمنين كافّة النفر ، وإبقاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وحده ، فلِمَ لا يكون النافرون طائفة خاصّة من المؤمنين . فالمراد من الآية بحسب الظاهر هو النهي عن النفر العمومي ، وليس المقصود منها هو بيان أصل وجوب نفر طائفة لغاية التفقّه . هذا ، مضافاً إلى أنّ كلمة النفر كما يدلّ عليه التأمّل في سياق الآية وفي موارد استعمالاتها في
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .