على جعل الوسطية والكاشفية ، كما هو واضح .
وعلى الجواب الثاني : أنّ ما ذكره من شمول دليل وجوب التصديق لقول الراوي الذي يحكي لقول الإمام عليه السلام لكون المخبر به في خبره حكماً شرعياً إنّما يتمّ لو ثبت خبره ، والكلام إنّما هو فيه ؛ إذ المفروض أنّ خبره لم يثبت وجداناً ، فمن أين يشمل له دليل وجوب التصديق ؟ !
وبالجملة : ففرض الكلام من صدر السلسلة إنّما يصحّ لو ثبت أنّ الراوي الذي وقع في صدرها أخبر من بعده بتحديث الإمام عليه السلام له ، والكلام إنّما هو في ثبوته ، كما لا يخفى .
وعلى الجواب الثالث - مضافاً إلى أنّه لم يدلّ دليل على الملازمة التي ادعاها - : أنّ المخبر به ، وهو قول المفيد في المثال لا يكون مترتّباً عليه الأثر الشرعي ، حتّى يجب تصديق الشيخ فيما أخبره بلحاظ ذلك الأثر . وتوهّم أنّ قول المفيد يترتّب عليه بعض الآثار ، وهو صحّة النسبة إليه ، وعدم كون إسناده إليه من القول بغير العلم ، فلا مانع من أن يكون وجوب التصديق بلحاظ ذلك الأثر ، مدفوع بأنّ قول المفيد بلحاظ هذا الأثر إنّما يكون من الموضوعات الخارجية التي لا تثبت إلّا بالبيّنة ، ولا يكفي فيه قول العادل الواحد ، كما هو واضح .
والتحقيق في هذا المقام - بعد عدم رفع الإشكال بما ذكره الأعلام ، كما عرفت - أن يقال : إنّ أصل الإشكال ، وكذا الجوابات كلّها من الأمور العقلية الخارجة عن فهم العرف ، الذي هو الملاك والمرجع في معنى الآية ونظائرها من الأدلّة ، فإنّه لا شكّ في أنّه لو ألقى عليهم هذا الكلام ، وهو حجّية قول العادل ، ووجوب تصديقه فيما أخبره لا يفهمون من ذلك الفرق بين الإخبار بلا واسطة أو معها ، ولا ينظرون في الإخبار مع الواسطة إلى الوسائط أصلًا ، بل
معتمد الأصول — صفحة 480
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٨٠