تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
المترتّب على مثل قول الصفّار الحاكي لقول الإمام عليه السلام أثراً شرعياً له ، وهكذا إلى منتهى الوسائط . فكان كلّ لاحق مخبراً عن موضوع ذي أثر شرعي « 1 » . وثالثة : بما أفاده المحقّق المعاصر في كتاب « الدرر » ممّا حاصله : أنّ وجوب تصديق العادل فيما أخبره ليس من قبيل الحكم المجعول للشكّ تعبّداً ، بل مفاده جعل الخبر ؛ من حيث إنّه مفيد للظنّ النوعي طريقاً إلى الواقع ، وعليه لو أخبر العادل بشيء يكون ملازماً لشيء له أثر شرعاً ؛ إمّا عادة أو عقلًا أو بحسب العلم نأخذ به ، ونرتّب على لازم المخبر به الأثر الشرعي المرتّب عليه . والسرّ في ذلك : أنّ الطريق إلى أحد المتلازمين طريق إلى الآخر ، وحينئذٍ نقول يكفي في حجّية خبر العادل انتهاؤه إلى أثر شرعي ، ولا يلزم أن تكون الملازمة عادية أو عقلية ، ويكفي ثبوت الملازمة الجعلية ، بمعنى أنّ الشارع جعل الملازمة النوعية الواقعية بين إخبار العادل ، وتحقّق المخبر به بمنزلة الملازمة القطعية ، ولا تكون قضية « صدّق العادل » ناظرة إلى هذه الملازمة ، كما لا تكون ناظرة إلى الملازمة العقلية والعادية ، بل يكفي في ثبوت هذا الحكم ثبوت الملازمة في نفس الأمر ، حتّى تكون منتجة للحكم الشرعي العملي « 2 » ، انتهى . هذا ، ويرد على الجواب الأوّل : أنّ جعل الطريقية لا بدّ وأن يكون بلحاظ الأثر الشرعي المترتّب على ما أدّى إليه الطريق ، وإلّا فلا يجوز جعل الطريقية مع عدم ترتّب الأثر الشرعي على المؤدّى ، والمفروض في المقام أنّ ما أدّى إليه الطريق هو قول المفيد ، وهو لا يكون موضوعاً لشيء من الآثار الشرعية ، بناءً
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 124 . ( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 388 .