تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
التبيّن عن خبر العادل أيضاً ، وهو يعارض مع مفهوم الصدر ، والتعليل أقوى . ودعوى : أنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، فيتعارضان في مادّة الاجتماع ، وهي خبر العادل الغير المفيد للعلم ، ويجب حينئذٍ تقديم عموم المفهوم وإدخال مادّة الاجتماع فيه ؛ إذ لو خرج عنه ، وانحصر مورده بالخبر العادل المفيد للعلم لكان لغواً ؛ لأنّ خبر الفاسق المفيد للعلم أيضاً واجب العمل ، بل نقول : إنّ الخبر المفيد للعلم خارج عن الآية مفهوماً ومنطوقاً ، فيكون المفهوم أخصّ مطلق من عموم التعليل ، فيجب تخصيصه به . مدفوعة : بأنّ المدعى إنّما هو التعارض بين ظهور التعليل في العموم وظهور الجملة الشرطية في ثبوت المفهوم ، وحينئذٍ فالأخذ بظاهر التعليل أولى من تخصيصه بعد ثبوت المفهوم ؛ خصوصاً بعد كونه آبياً عن التخصيص . وبعبارة أخرى : لا ينعقد للآية مفهوم ، حتّى تعارض مع عموم التعليل « 1 » . هذا ، والحقّ أن يقال : إنّ الآية الشريفة لا مجال للاستدلال بها للمقام ، فإنّ المراد بالنبإ ليس مطلق الخبر ، بل الخبر العظيم ، والنبأ الذي يترتّب عليه أمور كثيرة . والدليل عليه - مضافاً إلى التعبير بالنبإ لا بالخبر - ملاحظة التعليل ، فإنّ من الواضح أنّ العمل بخبر الفاسق في غير الأمور العظيمة ممّا لا يترتّب عليه الندامة ، فإنّه لو اخبر بمجيء زيد فرتّب المخاطب آثار المجيء بمجرّد إخباره لا يوجب ذلك إصابة القوم بجهالة الموجبة للندامة ، ويدلّ على ذلك ملاحظة مورد نزول الآية أيضاً ، ومن المعلوم أنّ في تلك الأمور العظيمة التي يترتّب عليها قتل الرجال ، وسبي النساء والصبيان ، وتصرّف الأموال لا يجوز الاكتفاء فيها بخبر العادل أيضاً ، فالآية الشريفة بعيدة عن المقام بمراحل .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 118 .