ثالثها : ما في تقريرات المحقّق النائيني ، وملخّصه : أنّه يمكن استظهار كون الموضوع في الآية مطلق النبأ ، والشرط هو مجيء الفاسق به من مورد النزول « 1 » ، فإنّ موردها إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق ، فقد أجتمع في إخباره عنوانان : كونه من الخبر الواحد ، وكون المخبر فاسقاً ، والآية الشريفة إنّما وردت لإفادة كبرى كلّية لتمييز الأخبار التي يجب التبيّن عنها عن غيرها ، وقد علّق وجوب التبيّن على كون المخبر فاسقاً ، فيكون الشرط لوجوب التبيّن هو كون المخبر فاسقاً ، لا كون الخبر واحداً ؛ إذ لو كان الشرط ذلك لعلّق وجوب التبيّن في الآية عليه ؛ لأنّه بإطلاقه شامل لخبر الفاسق . فجعل الشرط خبر الفاسق كاشف عن انتفاء التبيّن في خبر غير الفاسق « 2 » ، انتهى .
رابعها : تقريب آخر أفاده الأستاذ « 3 » ، وهو أنّه لا فرق في شمول العامّ لأفراده بين كونها أفراداً ذاتية له أو عرضية ، إذا كانت شموله للثانية بنظر العرف حقيقة ، فكما أنّ الأبيض صادق على نفس البياض ذاتاً كذلك صادق على الجسم المتصف به ، مع أنّ صدقه عليه عرضي عند العقل . وحينئذٍ نقول : إنّ لعدم مجيء الفاسق بالخبر فرد ذاتي ، هو عدم تحقّق الخبر أصلًا ، وأفراد عرضية هي مجيء العادل به ، فكما يشمل العامّ الذي هو مفهوم الآية الفرد الذاتي كذلك يشمل الفرد العرضي أيضاً .
هذا ، ويرد على الأخير ثبوت الفرق بين المثال والممثّل ، فإنّ صدق عنوان الأبيض على نفس البياض في المثال يكون أخفى من صدقه على الفرد العرضي الذي هو الجسم المتصف به ، بخلاف المقام ، فإنّ صدق المفهوم على الفرد
هامش
( 1 ) - أسباب النزول : 277 - 278 ، التبيان 9 : 343 ، مجمع البيان 9 : 198 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 169 .
( 3 ) - أنوار الهداية 1 : 283 - 285 .