تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
نزول الآية الشريفة أن يرفع الناس أيديهم عن اشتغالاتهم المبتنية بحسب الغالب على الأمور الظنّية ، كاليد وأصالة الصحّة وغيرهما ، مع وضوح خلافه ، وليس ذلك إلّا لعدم كون هذه الظنون داخلة عندهم في الآية . وخبر الواحد أيضاً من هذا القبيل ، كما هو واضح . وقد أفاد بعض الأعاظم - على ما في تقريرات بحثه - في مقام الجواب عن الاستدلال بالآية ما ملخّصه : أنّ نسبة الأدلّة الدالّة على جواز العمل بخبر الواحد إلى الآيات ليست نسبة التخصيص ، حتّى يقال بأنّها آبية عنه ، بل نسبة الحكومة ، فإنّ تلك الأدلّة تقتضي إلغاء احتمال الخلاف ، وجعل الخبر محرزاً للواقع ، فيكون حاله حال العلم في عالم التشريع ، فلا تشمله الأدلّة الناهية عن العمل بالظنّ ، هذا في غير السيرة العقلائية . وأمّا فيها فيمكن بوجه أن تكون نسبتها إلى الآيات نسبة الورود ، بل التخصّص ؛ لأنّ عمل العقلاء بخبر الثقة ليس من العمل بالظنّ ؛ لعدم التفاتهم إلى احتمال مخالفة الخبر للواقع ، فالعمل بخبر الثقة خارج بالتخصّص عن العمل بالظنّ . هذا ، مضافاً إلى عدم صلاحيتها للرادعية عن السيرة العقلائية ؛ للزوم الدور المحال ؛ لأنّ الردع عن السيرة بها يتوقّف على أن لا تكون السيرة مخصّصة لعمومها ، وعدم كونها مخصّصة لعمومها يتوقّف على أن تكون رادعة منها « 1 » ، انتهى . ويرد عليه : أنّ ما ذكره من إباء الآيات عن التخصيص لا يتمّ في مثل قوله :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
؛ لعدم اختصاصها بالأُصول الاعتقادية . وأمّا مسألة الحكومة فلا أساس لها ؛ لأنّ الأخبار الدالّة على جواز العمل
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 161 - 162 .
معتمد الأصول — صفحة 462 | السيد الخميني