ويرد عليه أوّلًا : أنّ الانبعاث في موارد العلم التفصيلي أيضاً لا يكون عن البعث ، لا عن وجوده الواقعي ، وهو واضح ، ولا عن العلم به ، بل الانبعاث إنّما يتحقّق بعد العلم بالبعث ، وبما يترتّب على مخالفته من العقوبة ، وعلى موافقته من المثوبة ، مضافاً إلى أنّ الحاكم بالاستقلال في باب الإطاعة هو العقل ، ومن الواضح أنّ المكلّف المنبعث عن مجرّد احتمال البعث أقوى عنده في صدق عنوان المطيع ممّن لا ينبعث إلّا بعد العلم بثبوت البعث .
وثانياً نقول : إنّ الانبعاث في أطراف العلم الإجمالي إنّما هو عن العلم بالبعث ؛ ضرورة أنّه لو لم يكن العلم به - ولو إجمالًا - متحقّقاً لم يتحقّق الانبعاث من كثير من الناس ، الذين لا ينبعثون في موارد احتمال البعث أصلًا ، كما لا يخفى .
فظهر من ذلك أنّ الامتثال الإجمالي والتفصيلي كليهما في رتبة واحدة .
ثمّ إنّهم تعرّضوا هنا لبعض المباحث الاخر ممّا يرتبط بباب الاشتغال ، ونحن نحيلها إلى ذلك الباب ، ونتكلّم فيه فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى .
هذا تمام الكلام في مباحث القطع .
معتمد الأصول — صفحة 410
مساهمون: السيد الخميني
ص٤١٠