تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
هذا ، ولكن يردّ هذا الكلام العقل السليم ، فإنّه لا فرق في نظره بين قتل ابن المولى مثلًا مع كونه معلوماً تفصيلًا ، وبين قتله في ضمن عدّة في قبحه عند العقل . وبالجملة : لا إشكال في حرمة المخالفة القطعية وقبحها عند العقل مطلقاً ، ومن المعلوم أنّ ارتكاب جميع الأطراف مخالفة قطعية لتكليف المولى . هذا ، وذكر في « الكفاية » ما حاصله : أنّ التكليف ؛ حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف ، وكانت مرتبة الحكم الظاهري محفوظة معه فجاز الإذن من الشارع بمخالفته احتمالًا ، بل قطعاً . ومحذور المناقضة بينه وبين المقطوع إجمالًا إنّما هو محذور مناقضة الحكم الظاهري مع الحكم الواقعي في الشبهة الغير المحصورة ، بل الشبهة البدوية ؛ ضرورة عدم تفاوت بينهما أصلًا . فما به التفصّي عن المحذور فيهما كان به التفصّي عنه في المقام ، نعم ، العلم الإجمالي كالتفصيلي في مجرّد الاقتضاء ، لا في العلّية التامّة ، فيوجب تنجّز التكليف ما لم يمنع عنه مانع عقلًا أو شرعاً « 1 » ، انتهى ملخّصاً . وأنت خبير بأنّ مورد البحث في المقام إنّما هو فيما إذا كان المعلوم الإجمالي تكليفاً فعلياً ؛ ضرورة أنّ التكليف الإنشائي لا يصير متنجّزاً ، ولو تعلّق به العلم التفصيلي ، فضلًا عن العلم الإجمالي . فالكلام إنّما هو في التكليف الذي لو كان متعلّقاً للعلم التفصيلي لما كان إشكال في تنجّزه ، ووجوب موافقته ، وحرمة مخالفته . غاية الأمر : أنّه صار معلوماً بالإجمال . وحينئذٍ فمن الواضح : أنّه لا يعقل مع ثبوت التكليف الفعلي الإذن في ارتكاب بعض الأطراف ، فضلًا عن جميعها ، بل لا يعقل ذلك مع احتماله ؛ لاستحالة اجتماع القطع بالإذن في الارتكاب ، واحتمال التحريم الفعلي ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 313 - 314 .