تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
العقل يحكم بحسن عقاب المولى للعبد الذي خالف أحكامه من أوامره ونواهيه . إنّما الإشكال في أنّ الجرأة على المولى وهتك حرمته - الذي يكون قبيحاً عقلًا بلا ريب - هل يوجب استحقاق العقوبة أم لا . ولا يتوهّم الملازمة بين القبح العقلي واستحقاق العقوبة ؛ ضرورة أنّ أكثر ما يحكم العقل بقبحه لا يترتّب عليه إلّا مجرّد اللوم والذّم . ألا ترى أنّ ترجيح المرجوح على الراجح قبيح ، مع أنّه لا يستحقّ المرجّح بسببه العقوبة أصلًا ، كما هو واضح لا يخفى . فمجرّد حكم العقل بقبح شيء لا يوجب استحقاق الفاعل للعقوبة ، وحينئذٍ فإن قلنا بترتّب العقوبة على مجرّد الجرأة على المولى فاللازم هو الالتزام بثبوت العقوبتين في صورة العصيان ، ولا وجه للتداخل ، بعد كون كلّ من المخالفة العمدية والجرأة على المولى سبباً مستقلًاّ لثبوت العقاب ، ولم نعثر على من يقول بذلك ، فيستكشف منه أنّ الجرأة على المولى التي يشترك فيها العاصي والمتجرّي لا يوجب العقاب أصلًا . نعم ، يختصّ العاصي بالمخالفة العمدية التي هي السبب في الاستحقاق . فانقدح من ذلك : أنّه لا يترتّب على مجرّد التجرّي استحقاق للعقوبة أصلًا . نعم ، لو قلنا بأنّ الجرأة على المولى لها صورة برزخيّة ، وأثر في النفس يظهر في عالم الغيب ، ويكون ملازماً للإنسان ، كما أنّه يتجسّم الأعمال الصالحة والقبيحة بصورها الملكوتية ، وترى كلّ نفس عين عمله ، كما قال اللَّه تعالى :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ »
« 1 » ، وقال
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 30 .
معتمد الأصول — صفحة 382 | السيد الخميني