تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ومجرّد تحقّق الإطاعة بترك فعل واحد والعصيان بإتيانه لا يوجب اللغوية بعد وجود مادّة الافتراق بينهما ، كما لا يخفى . هذا ، ولكن الظاهر عدم كون النزاع في حرمة التجرّي ؛ لأنّ تعلّق الحرمة بعنوانه قد عرفت بطلانه ، وتعلّقه بمعلوم الخمرية مقيّداً بعدم مصادفة العلم للواقع - مضافاً إلى استحالته - ممنوع ؛ لعدم اختصاص ملاك التحريم به ، فلا بدّ من أن يكون متعلّقاً بمعلوم الخمرية مطلقاً ، ومن غير تقييد . وتعلّقه به مستلزم للتسلسل ؛ لأنّ تعلّق الحرمة بمعلوم الخمرية معلوم أيضاً ، فيتحقّق نهي آخر متعلّق بمعلوم الحرمة ، وتعلّق النهي الثاني به أيضاً معلوم ، فيتحقّق نهي آخر ، إلى ما لا نهاية له ، وهذا ممّا يقطع بخلافه . فانقدح : أنّ المسألة عقلية كلامية ، يكون محلّ النزاع فيها هو حكم العقل باستحقاق المتجرّي للعقاب وعدمه ، فلا تغفل .

المناط في استحقاق العقوبة

إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المتجرّي والعاصي كليهما يشتركان في جميع المراحل ، من تصوّر الحرام ، والتصديق بفائدته ، والعزم على ارتكابه ، والجرأة على المولى ، وإنّما يفترقان في أمرين : أحدهما : ارتكاب مبغوض المولى ، والإتيان بما فيه المفسدة . ثانيهما : مخالفة المولى ، وعدم إطاعة تكليفه عمداً . فإنّ هذين الأمرين متحقّقان في العاصي دون المتجرّي ، ولا شبهة في أنّ استحقاق العقوبة ليس لمجرّد ارتكاب المبغوض وما فيه المفسدة ، وإلّا يلزم أن يكون الجاهل المرتكب للحرام مستحقّاً للعقوبة ، كما أنّه لا شبهة في أنّ مخالفة المولى عمداً قبيح عند العقل ، ويستحقّ العبد بسببها العقوبة ، بمعنى أنّ