تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
بحيال ذاته ، فإنّه لو فرض أنّ للخمر حكماً ، ولمعلوم الخمرية أيضاً حكماً فبمجرّد العلم بخمرية شيء يعلم بوجوب الاجتناب عنه ، الذي فرض أنّه رتّب على ذات الخمر ، فيكون هو المحرّك والباعث للاجتناب ، والحكم الآخر المترتّب على معلوم الخمرية لا يصلح لأن يكون باعثاً ، ويلزم لغويته . وليس له مورد آخر يمكن استقلاله في الباعثية ، فإنّ العلم بالخمرية دائماً ملازم للعلم بوجوب الاجتناب عنه ، المترتّب على الخمر الواقعي ، وذلك واضح بعد ما كان العالم لا يحتمل المخالفة . فتوجيه خطاب آخر على معلوم الخمرية لا يصحّ « 1 » . انتهى . وفيه ما لا يخفى ؛ لأنّ تعلّق الحكمين بالخمر الواقعي وبمعلوم الخمرية لا يكاد يكون مستلزماً لاجتماع المثلين ، بعد وضوح كون النسبة بين المتعلّقين هي العموم من وجه . ومجرّد اجتماعهما في نظر القاطع لا يوجب اجتماع المثلين عنده ، بعد ثبوت الاختلاف بين المفهومين في نظر القاطع أيضاً ؛ لأنّه لا يرى إلّا مصادفة قطعه للواقع ، وهذا لا يستلزم اتحاد المفهومين في عالم المفهومية ، الذي هو عالم تعلّق الأحكام ، كما حقّقناه في المباحث السابقة بما لا مزيد عليه . مضافاً إلى أنّ الحكم لا ينحصر بهذا القاطع ؛ ضرورة اشتراك الكلّ في الأحكام ، فهذا القاطع - مع أنّه يرى مصادفة قطعه للواقع ، المستلزمة لاجتماع المثلين عنده ، بناءً على ما ذكره قدس سره - يحتمل الخطأ بالنسبة إلى القاطع الآخر ، فلم يجتمع الحكمان بالنسبة إليه في نظر هذا القاطع ، كما هو واضح . وأمّا ما ذكره من عدم صلاحية كلّ من الحكمين لأن يكون داعياً ومحرّكاً فيرد عليه وضوح أنّ المكلّف قد لا ينبعث بأمر واحد ، وينبعث بأمرين أو أكثر .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 45 - 46 .