ما هو المراد من الأمر في المطلق ، والأصل الجاري في ناحية القرينة يكون حاكماً على الأصل الجاري في ناحية ذيها .
أمّا كونه بمنزلة القرينة : فلأنّه وإن لم يتحصّل لنا بعدُ ضابط كلّي في المائز بين القرينة وذيها إلّا أنّ ملحقات الكلام من الصفة والحال والتميز بل المفاعيل تكون غالباً بل دائماً قرينة على أركان الكلام من المبتدأ والخبر والفعل والفاعل .
نعم في خصوص المفعول به مع الفعل قد يتردّد الأمر بينهما في أنّ أيّاً منهما قرينة والآخر ذو القرينة ، كما في قوله : لا تنقض اليقين بالشكّ ، فإنّه كما يمكن أن يكون عموم اليقين قرينةً على المراد من النقض الظاهر في تعلّقه بما لَه اقتضاء البقاء كذلك يمكن العكس .
ومن هنا وقع الكلام في حجّية الاستصحاب في الشكّ في المقتضي .
وأمّا كون الأصل الجاري في القرينة حاكماً على الأصل الجاري في ذيها من غير ملاحظة أقوى الظهورين : فلأنّ الشكّ في المراد من ذي القرينة يكون مسبّباً عن الشكّ فيها ، فإنّ الشكّ في المراد من الأسد في قوله : رأيت أسداً يرمي ، يكون مسبّباً عن الشكّ في المراد من « يرمي » وظهوره في رمي النبل للانصراف مقدّم على ظهور الأسد في الحيوان المفترس وإن كان بالوضع ؛ لأنّه رافع له ، فلا يبقى للأسد ظهور في معناه الحقيقي حتّى يدلّ بلازمه على المراد من الرّمي .
وإذ قد عرفت ذلك : ظهر لك أنّ المقيّد يكون بمنزلة القرينة بالنسبة إلى المطلق ؛ لأنّ القيد نوعاً يكون من ملحقات الكلام ، وقد تقدّم أنّها تكون قرينةً .
هذا إذا كان القيد متّصلًا ، وأمّا إذا كان منفصلًا ، فتمييز كونه قرينةً أو معارضاً هو أن يفرض متّصلًا في كلام واحد ، فإن ناقض صدر الكلام ذيله ، يكون معارضاً ، وإلّا قرينة ، فلا فرق بين المتّصل والمنفصل سوى أنّ الأوّل يوجب عدم
معتمد الأصول — صفحة 360
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٠