وجوب عتق بعض أصنافها ، فلا بدّ من التصرّف في المطلق بحمله على المقيّد .
وأمّا لو كان المطلق متعلّقاً للأمر والمقيّد للنهي ، مثل قوله : أعتق رقبة ، ولا تعتق رقبة كافرة ، فلو كان النهي تحريميّاً ، فلا إشكال أيضاً في وجوب حمل المطلق على المقيّد ، كما أنّه لو كان تنزيهيّاً لا إشكال في عدم لزوم حمله عليه ؛ لعدم التنافي بينهما ، كما لا يخفى .
وأمّا لو تردّد الأمر بين أن يكون تحريميّاً أو تنزيهيّاً ، فيدور الأمر بين التصرّف في المطلق بحمله على المقيّد ، وبين أن يكون الترخيص الناشئ من قِبَل الإطلاق قرينةً على كون المراد بالنهي هو التنزيهي منه ؛ إذ قد حقّقنا سابقاً أنّ الموضوع له في باب النواهي هو الزجر عن المنهي عنه الذي قد تفيده الإشارة باليد أو بغيرها ، وهو أعمّ من أن يكون ناشئاً عن الإرادة الحتمية أو غيرها ، ولزوم تركه في الموارد الخالية عن القرينة إنّما هو لحكم العقل بصحّة الاحتجاج على العبد ، لا لكشفه عن الإرادة الحتميّة ، كما هو الشأن في باب الأوامر أيضاً على ما حقّقناه سابقاً ، وحينئذٍ فيمكن أن يكون الترخيص المستفاد من الإطلاق قرينةً على كون المراد هو النهي التنزيهي .
وكيف كان فالأمر دائر بين الوجهين .
ويحتمل وجه ثالث ، وهو أن يقال بتعدّد التكليف واختلاف متعلّقه بالإطلاق والتقييد .
وهذا الاحتمال مبنيّ على القول بدخول المطلق والمقيّد في محلّ النزاع في باب اجتماع الأمر والنهي ، والقول بالجواز فيه ، ونحن وإن اخترنا الجواز إلّا أنّ دخول المقام في محلّ النزاع في ذلك الباب محلّ نظر بل منع ، كما ستجيء الإشارة إليه .
مضافاً إلى أنّ النزاع هنا في الجمع العرفي بين المطلق والمقيّد ، والنزاع في
معتمد الأصول — صفحة 357
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٧