تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وقانوناً ، وحينئذٍ فالظفر بالمقيّد ولو كان مخالفاً لا يكشف عن عدم كونه في مقام البيان حتّى ينثلم به الإطلاق بالنسبة إلى القيود المشكوكة ، وذلك لما عرفت في مبحث العموم والخصوص من أنّ تخصيص العامّ لا يوجب تصرّفاً في مدلوله الاستعمالي ، بل العامّ بعد التخصيص باقٍ على ما كان عليه قبله . نعم يوجب ذلك تصرّفاً في المراد الجدّي من حيث إنّه يكشف عن كونه مقصوراً بما عدا مورد الخاصّ ، وهذا المعنى يجري في هذا المقام أيضاً ، وحينئذٍ فالظفر بالمقيّد يكشف عن مجرّد عدم تعلّق الإرادة الجدّية بالمطلق حتّى بالنسبة إلى ذلك القيد ، وذلك لا يستلزم عدم ثبوت الإطلاق بملاحظة القيود الأخر ، وهذا واضح . ثمّ إنّ كون المتكلّم من دأبه ذكر المقيّدات والمخصّصات بعد المطلقات والعمومات لا يوجب عدم جواز التمسّك بإطلاق كلامه بعد إحراز كونه في مقام بيان مراده ؛ لأنّ غاية ذلك وجوب الفحص عنها ، ومفروض الكلام إنّما هو بعده ، كما لا يخفى .

تتمّة : الأصل عند الشكّ في مقام البيان

ثمّ إنّه لا بدّ في قرينة الحكمة المتوقّفة على تلك المقدّمة من إحرازها ، وكون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده ، وهو قد يحرز بالوجدان ، وقد يحرز بالأصل العقلائي حيث إنّ العقلاء يتمسّكون بإطلاق كلام المتكلّم بمجرّد صدوره منه فيما لم يحرز الخلاف ، وأنّه كان بصدد الإهمال أو الإجمال ، كما يظهر بمراجعة سيرة أهل المحاورات ، ولا يخفى أنّ بناء العقلاء إنّما هو فيما إذا كان المقام مقاماً للبيان نوعاً ، ولكن مع ذلك شكّ في كونه بصدد البيان أو بصدد غيره مثلًا : مقام الجواب عن السائل عن مسألة كانت مورداً لابتلائه مقام البيان