تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
القضايا الحقيقيّة لا الخارجية ، وتوضيح ذلك يتوقّف على بيان المراد منهما .

تحقيق : في القضايا الحقيقيّة

فنقول : القضايا الحقيقية هي القضايا التي يكون الحكم فيها مترتّباً على جميع أفراد الطبيعة من غير اختصاص بالأفراد الموجودة خارجاً ، بل كلّ فرد وُجد مصداقاً لها يترتّب عليه الحكم ، فإذا قال : كلّ نار حارّة ، فقد جعل الموضوع هو جميع أفراد النار أعمّ من الموجودة والمعدومة ، وذلك لما عرفت سابقاً من أنّ لفظة « النار » وكذا سائر الأسماء الموضوعة للطبيعة المطلقة إنّما تدلّ بالوضع على نفس الطبيعة الموضوعة بإزائها . وكما لا يمكن أن تكون الطبيعة مرآةً للأفراد والخصوصيّات ، كذلك لا يحكي اللّفظ الموضوع بإزائها إلّا عن نفس الطبيعة المجرّدة عن القيود التي منها نفس الوجود ، فكلمة « النار » حاكية عن نفس ماهيّتها التي هي مقسم للموجودية والمعدومية . وأمّا كلمة « كلّ » المضافة إليها : فقد عرفت سابقاً أنّها موضوعة لإفادة استيعاب أفراد مدخولها ، ولا دلالة لها على خصوص الأفراد الموجودة ، بل مدلولها هو استيعاب الأفراد التي تقبل الاتّصاف بالوجود تارةً وبالعدم أخرى ، وبهما ثالثةً ، فيقال : أفراد الطبيعة بعضها موجود وبعضها معدوم ، فظهر عدم اختصاص مدلولها أيضاً بالأفراد الموجودة ، ومن المعلوم أنّ إضافة كلمة « كلّ » إلى اللّفظ الموضوع لنفس الطبيعة المطلقة لا تدلّ على أمر وراء استيعاب أفراد تلك الطبيعة الواقعة مدخولة لها ، فالموضوع في أمثال تلك القضايا إنّما هو جميع أفراد الطبيعة بما أنّها مصداق لها ، فقوله : أكرم كلّ عالم ، يكون الموضوع فيه هو إكرام كلّ عالم بما أنّه مصداق لطبيعة لا بما أنّه زيد أو عمرو أو بكر مثلًا .