تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
والأكثر حاله في المتباينين في وجوب الاحتياط . وإن شئت قلت : إنّ هنا علمين : علم إجمالي بكونه مديوناً لزيد بجميع ما في الدفتر وعلم إجمالي آخر بأنّ دينه عشرة أو خمسة ، وانحلال الثاني الغير المقتضي لوجوب الاحتياط بالنسبة إلى العشرة لا ينافي العلم الإجمالي الأوّل المقتضي للاحتياط بالنسبة إليها ؛ لعدم التزاحم بين اللّامقتضي والمقتضي . إذا عرفت ذلك ، فنقول : ما نحن فيه من قبيل الثاني ؛ لأنّ العلم قد تعلّق بأنّ في الكتب التي بأيدينا مقيّدات ومخصّصات ، فيكون نظير تعلّقه بأنّه مديون لزيد بما في الدفتر ، وقد عرفت عدم الانحلال في هذا النحو بالعثور على المقدار المتيقّن ، بل لا بد فيه من الفحص التامّ في جميع ما بأيدينا من الكتب « 1 » . انتهى .

أقول : الظاهر عدم تماميّة هذا الكلام ، فإنّه يرد عليه :

أوّلًا : النقض بجميع الموارد التي تردّد الأمر فيها بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّه فيها وإن كان المعلوم بالإجمال مردّداً بينهما إلّا أنّه تعلّق علم آخر بشيء من المقارنات ، فمقتضى ما ذكره إصابة العلم بالنسبة إلى الأكثر أيضاً ، فيجب الاحتياط . مثلًا : إذا دار دين زيد بين خمسة أو عشرة ، ولكنّه يعلم بأنّ دينه كان في الكيس ، أو كان في اليوم الفلاني ، أو في المجلس الفلاني ، فإنّ دينه وإن كان مردّداً بينهما ، ولكنّه يعلم بأنّ دينه هو ما في الكيس ، أو ما أدّاه إليه في اليوم الفلاني ، أو المجلس الفلاني ، ومن المعلوم بناءً عليه إصابة العلم بالنسبة إلى الأكثر ، فيجب الاحتياط مع أنّه لم يقل به أحد ، ولا يلتزم القائل به أيضاً . وثانياً : الحلّ ، وتوضيحه : أنّ العناوين التي يتعلّق بها العلم على قسمين :
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 543 - 546 .