تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
بذلك ، بل حاله حال دوران الأمر بين المتباينين . وضابط القسمين : أنّ العلم الإجمالي كليّاً إنّما يكون على سبيل المنفصلة المانعة الخلوّ المنحلّة إلى قضيّتين حمليّتين ، وهاتان القضيّتان : تارة : تكون إحداهما من أوّل الأمر متيقّنة والأخرى مشكوكة بحيث يكون العلم الإجمالي ناشئاً منهما ، ويكون العلم الإجمالي عبارة عن ضمّ القضيّة المتيقّنة إلى المشكوكة ، كما إذا علم إجمالًا بأنّه مديون لزيد : وتردّد بين أن يكون خمسة دراهم أو عشرة ، فإنّ هذا العلم الإجمالي ليس إلّا عبارة عن قضية متيقّنة وهي كونه مديوناً لزيد : بخمسة دراهم ، وقضية مشكوكة ، وهي كونه مديوناً له بخمسة زائدة على الخمسة المتيقّنة ، ففي مثل هذا العلم الإجمالي ينحلّ قهراً بالعثور على المقدار المتيقّن ؛ إذ لا علم حقيقة إلّا بذلك المقدار ، والزائد كان مشكوكاً من أوّل الأمر ، ولم يكن من أطراف العلم . وأخرى : لا تكون القضيّتان على هذا النحو ، بل تعلّق العلم بالأطراف على وجه تكون جميع الأطراف ممّا تعلّق العلم بها بوجه بحيث لو كان الأكثر هو الواجب ، لكان ممّا تعلّق به العلم وتنجّز بسببه ، وليس الأكثر مشكوكاً من أوّل الأمر ، وذلك في كلّ ما يكون المعلوم بالإجمال معلّماً لعلامة كان قد تعلّق العلم به بتلك العلامة ، فيكون كلّ ما اندرج تحتها ممّا تعلّق به العلم بلا فرق بين الأقلّ والأكثر . مثاله : ما إذا علمت بأنّك مديون لزيد بما في الدفتر ، فإنّ جميع ما فيه من دين له قد تعلّق العلم به ، سواء كان دينه خمسة أو عشرة ، بخلاف الصورة الأولى ، فإنّ قضيّة كونه مديوناً لزيد بعشرة كانت مشكوكة من أوّل الأمر ، وفي مثل هذا ليس له الاقتصار على المتيقّن ؛ إذ لا مؤمّن له على تقدير ثبوت الأكثر في الواقع بعد ما نالَه العلم وأصابه ، فحال العلم الإجمالي في مثل هذا الأقلّ
معتمد الأصول — صفحة 306 | السيد الخميني