تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وبالجملة فهاهنا عنوانان : أحدهما : عنوان النكاح . ثانيهما : عنوان مخالفة السيّد . ومن المعلوم أنّ ما حرّمه اللَّه تعالى على العبد إنّما هو العنوان الثاني لا الأوّل ، فالنكاح ليس معصيةً للَّه تعالى أصلًا وإن كان من حيث إنّه يوجب تحقّق عنوان المخالفة معصية للسيّد ، المستلزمة لمعصية اللَّه ، ولا يعقل سراية النهي عن عنوان متعلّقه إلى عنوان النكاح أصلًا ، كما حقّقناه في مبحث اجتماع الأمر والنهي بما لا مزيد عليه . ونظير ذلك ما إذا تعلّق النذر بإيجاد بعض النوافل مثلًا ، فإنّ تعلّق النذر به لا يوجب سراية الوجوب إليه حتّى يخرج عن النفلية ، بل متعلّق الوجوب إنّما هو عنوان الوفاء بالنذر ، ومتعلّق الأمر الاستحبابي إنّما هو الصلاة النافلة . ويؤيّد بل يدلّ على ما ذكرنا في معنى الرواية : بعض الروايات الأخر : مثل ما رواه زرارة أيضاً عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل تزوّج عبده امرأة بغير إذنه فدخل بها ثمّ اطّلع على ذلك مولاه . فقال : « ذاك لمولاه إن شاء فرّق بينهما ، وإن شاء أجاز نكاحهما » إلى أن قال : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : فإنّ أصل النكاح كان عاصياً . فقال أبو جعفر عليه السلام : « إنّما أتى شيئاً حلالًا وليس بعاصٍ للَّه ، إنّما عصى سيّده ولم يعص اللَّه ، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللَّه عليه من نكاح في عدّة وأشباهه » « 1 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 478 / 2 ، وسائل الشيعة 21 : 115 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 24 ، الحديث 2 .