تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتمد الأصول — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
التي بالقياس عليها تتّصف بالتمامية ، وهكذا الاختلاف بين الفقيه والمتكلّم في تفسير صحّة العبادة إنّما يكون لأجل الاختلاف فيما هو المهمّ لكلٍّ منهما من الأثر بعد الاتّفاق على أنّها بمعنى التمامية ، كما هي معناها لغةً وعرفاً « 1 » . أقول : من الواضح أنّ الصحّة والفساد لا يساوقان التمامية والنقص بحسب اللغة والعرف ؛ لما نرى بالوجدان من اختلاف موارد استعمالهما ، فلا يقال على الإنسان الفاقد للبصر مثلًا : إنّه فاسد ، ولا على الفاكهة التي طرأ عليها بعض العوارض فأخرجها عمّا يقتضيه بحسب نوعها : إنّها ناقصة ، ولا على البيت الخالية من السقف أو الجدار مثلًا : إنّه فاسد ، بل يقال : ناقص ، ولا على المعجون المشتمل على جميع أجزائه الغير المترتّب عليه الأثر المقصود منه ؛ لطروّ بعض العوارض عليه : إنّه ناقص ، بل يقال له : إنّه فاسد . وبالجملة ، فاختلاف موارد استعمالهما ممّا لا ينبغي الارتياب فيه . والحقّ الذي يطابقه الوجدان : أنّ معنى التمامية يرجع إلى اشتمال الشيء المركّب على جميع ما اعتبر فيه من الأجزاء والشرائط ، والنقص عبارة عن فقدانه لبعض تلك الأجزاء أو الشرائط ، والتقابل بينهما تقابل العدم والملكة . وأمّا الصحّة فهي عبارة عن كون الشيء في وجوده الخارجي مطابقاً لما يقتضيه طبعه الأوّلي بحسب نوعه والفساد عبارة عن خروجه عن مقتضى طبعه الأوّلي لطروّ بعض الأسباب الموجبة لذلك ، وهو كالصحّة أمر وجودي ، والتقابل بينهما تقابل الضدّين . نعم ، لا ننكر أنّ الصحّة قد استعملت في العبادات والمعاملات بمعنى التمامية ؛ إذ العبادة الصحيحة مثلًا هو ما كان جامعاً لجميع الأجزاء والشرائط
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 220 .