وأمّا الواحد المردّد : فقد عرفت في مبحث الوجوب التخييري أنّه لا يعقل تعلّق البعث بالشيء المردّد ، ومن المعلوم أنّه لا فرق بين المبعوث والمبعوث إليه من هذه الجهة ؛ إذ كما أنّ البعث له إضافة إلى المبعوث إليه كذلك له إضافة إلى المبعوث الذي هو المكلّف .
وما عن بعض الأعاظم من ثبوت الفرق بينهما « 1 » لا نعرف له وجهاً أصلًا ، كما لا يخفى .
وأمّا تعلّقه بكلّ واحد من المكلّفين : فقد يقال - كما عن بعض أعاظم المعاصرين - بأنّه هي كيفيّة تعلّق الوجوب في الواجب الكفائي ، والفرق بينه وبين الواجب العيني حينئذٍ مع اشتراكه معه في ذلك إنّما هو في الإطلاق والتقييد ، بمعنى أنّ متعلّق الطلب في العيني إنّما هي الطبيعة المتقيّدة بقيد المباشرة ، بخلاف متعلّقه في الواجب الكفائي فإنّه هي الطبيعة المطلقة المعرّاة عن قيد المباشرة .
قال : والدليل على ذلك أنّه لو شك في الواجب أنّه عيني أو كفائي ، يبنى على الثاني ، وليس ذلك إلّا لكون المطلوب فيه مطلقاً بخلاف الأوّل « 2 »
. وفي تقريرات المحقّق النائيني أنّ التحقيق في تصوير الواجب الكفائي أنّه عبارة عمّا كان الغرض منه مترتّباً على صدور الفعل من صرف وجود المكلّف ، بخلاف العيني الذي لا يحصل الغرض إلّا بصدوره من مطلق وجود المكلّف الساري في الجميع « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول : 228 .
( 2 ) - نفس المصدر : 229 - 230 .
( 3 ) - أجود التقريرات 1 : 187 .