الواجب العيني والكفائي
الفصل العاشر في الواجب العيني والكفائي
ربّما يقسّم الواجب إلى عيني وكفائي ، والمراد بالأوّل هو ما يعتبر في سقوط الوجوب وحصول الامتثال بالإتيان به مباشرةً ، ولا يسقط بفعل الغير ، والمراد بالثاني هو ما لا يعتبر فيه ذلك ، بل يسقط التكليف عن الجميع بفعل بعض المكلّفين ، ويعاقب الجميع لو لم يمتثل ، وهذا كوقوعه في الشرع ممّا لا إشكال فيه ولا كلام ، وإنّما الكلام في الواجب الكفائي في كيفيّة تعلّق الوجوب بالمكلّفين .
فنقول : هل الوجوب متعلّق بمجموع المكلّفين من حيث المجموع أو بالواحد لا بعينه أو بالواحد المردّد أو بكلّ واحد من المكلّفين ؟ وجوه واحتمالات .
وتفصيل الكلام : أنّه لا يعقل كون الوجوب متعلّقاً بالمجموع من حيث المجموع ؛ لأنّه لا وجود للمجموع من حيث هو سوى الوجودات والأفراد ، كما أنّه لا يعقل تعلّقه بالواحد لا بعينه ؛ لأنّه لا وجود له ؛ لأنّ الوجود مساوق للعينية ، كما برهن في محلّه .