تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
يتّصل بهم من سائر الفرق ، دون المرويّ في كتب العامّة أو من يجري مجراهم من ساير الفرق الضالّة . وأمّا مجرّد الاحتمال ولو ضعيفا فإنّما ينفع في مقامين ؛ أحدهما : التروك والأفعال الّتي لا تدخل في العبادات الخاصّة ، كآداب الأكل والشّرب واللبس والنوم ، وسائر الأفعال العاديّة والملكات المكتسبة وغيرها . والآخر : ما ثبت في الشرع شرعيّة نوعه ، كالصّدقة والصلاة والصيام والقراءة والذكر والدعاء وغيرها ، فإذا احتمل الرجحان في بعض خصوصيّاتها كان مقتضى القيام بحقّ العبوديّة وزيادة العناية بالأمور الدينيّة مراعاتها ، سوى الاحتمال الناشئ عن الأوهام الضعيفة التي يقبح اعتبارها عند العقلاء في جلب منفعة أو دفع مفسدة . وقد جرت على ما ذكرناه طريقة أهل التقوى والورع وأهل الطاعة من العبيد مع مواليهم ، وليس الاحتمال ولو بلغ حدّ الظنّ القويّ حجّة شرعية في المقام ، كافية في إثبات متعلّقه ليترتّب عليه جميع آثاره ، وإنّما يندرج المسألة في باب الاحتياط . وكذا الحال في الخبر الضعيف ، فإنّ الحجّة إنّما قامت على وصول الثواب المنقول إلى العامل وإن خالف الواقع ، فضلا من اللّه - جلّ ذكره - . هذا كلّه مع سلامته عن المعارض ، فإن عارضه مثله أخذ بالأرجح منها ، فإن تساويا تخيّر بينهما في الخبرين ، لاندراج كلّ منهما تحت النصّ ، دون الاحتمالين ، لعدم حكم العقل حينئذ وإن عارضه دليل معتبر . فإن كان من الأصول العمليّة لم يقدح فيما ذكرناه ، وإن كان من الأدلّة