الآداب والسنن وما يرجع إليها ، بناء على ما تقرّر في محلّه من جواز التسامح في أدلّتها « 1 » إذا لم نجد في القواعد الشرعيّة ما ينافيها ، سواء ثبت رجحان نوعها وتعلّق الظنّ بخصوصيّاتها - كالصلاة والصيام - أو لم يثبت ، بعد إحراز مطلق الجواز في جنسها ، خصوصا إذا حصل الظنّ المذكور من فتوى فقيه أو خبر ضعيف ، بل وإن لم يحصل الظنّ بل الشّك أيضا ، لعموم من بلغه ثواب على عمل « 2 » ولأنّ الإتيان بما يحتمل مطلوبيته والاجتناب عمّا يحتمل المنع منه أدخل في الطاعة من المعلوم منهما إذا لم يعارضه احتمال العكس أو ترجّح عليه ، ولقطع العقل والعقلاء بحسن الإتيان بكلّ فعل مرجو النفع مأمون الضرر ، والاجتناب عن عكس ذلك .
ويظهر الفرق بين حكم النصّ والعقل في المقام فيما لم يثبت شرعيّته بالأصل ولا معارض له ، كوضوء المجدّد ، والمحدث بالأكبر في غير محلّ الدليل ، والصوم في السفر ، والصلاة بغير الكيفيّة المعهودة ، حيث لا دليل على الجواز والمنع ولو عموما ، ونحو ذلك . فإنّ مجرّد الاحتمال لا يكفي في تشريع تلك الأعمال ، ويكفي الخبر الضعيف إذا كان واردا من طرق أصحابنا أو من
هامش
( 1 ) إن شئت أن يطلع عن هذه القاعدة وما يقال حولها ، راجع ما أفاده :
1 - أستاذ المؤلف الشيخ الأعظم الأنصاري في رسالة « التسامح في أدلّة السنن » والفرائد 2 / 158 - 153 .
2 - حفيد المؤلّف الشيخ مهدى النجفي الأصفهاني في « الأرائك » / 174 - 183 .
3 - المحقّق العلّامة السيّد عبد الأعلى السبزواري في « تهذيب الأصول » 2 / 172 .
( 2 ) المحاسن 1 / 25 ح 2 ، قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في شأن هذا الحديث « هذا الخبر من المشهورات رواه الخاصّة والعامة بأسانيد . . . » البحار 2 / 256 .