ومنها : تعيين قيم المتلفات واروش الجنايات ، لتعذّر تعيينها على وجه لا يتخلّف زنة حبّة ، فإنّما يعتمد أهل الخبرة في ذلك على التخمين ، ويرجع ساير الناس إليهم ، كرجوع الجاهل إلى العالم في كلّ مقام .
إلى غير ذلك من المقامات التي يحصل العلم فيها بثبوت الأحكام فعلا زيادة على القدر المعلوم ، فلا بدّ من النظر في كلّ مقام بخصوصه ، على أنّ هناك موارد كثيرة يقع الاشتباه فيها أيضا ، فلا بدّ من التأمّل في كلّ مورد بخصوصه ، وأنّه هل يقطع فيه بالمناط المذكور أولا ؟ وهل ورد في الشرع تعيين طريق يكتفى به في القدر الثابت من أحكامه أولا ؟
[ الثّالث : يظهر من الماتن تقديم العمل بالظنّ المطلق عند فقد الطريق المظنون على العمل بغيره ]
الثالث : أنّه يظهر من المحقّق المصنّف قدّس سرّه في جملة من إفاداته السّابقة تقديم العمل بالظنّ المطلق عند فقد الطريق المظنون على العمل بغيره ، فقد تكرّر في كلامه قدّس سرّه الحكم بتثليث المراتب : العلم بالواقع أو الطريق ، ثمّ الظنّ بالطريق ، ثمّ الظنّ بالواقع .
فمحصّل إيراده على الخصم أنّ الانتقال إلى المرتبة الأخيرة إنّما يتمّ بعد تعذّر الظنّ بالطريق ، فإذا دار الأمر بين العمل بمقتضى الظنّ بالواقع أو بسائر الطرق المشكوكة يتعيّن العمل بالأوّل ، فلا يجوز العدول عنه إلى ساير الطرق إلّا بعد تعذّره .
[ المناقشة فيما أفاده الماتن ]
وفيه نظر ، فإنّ الظنّ بالواقع متى كان مشكوك الاعتبار ساوى سائر الطرق المشكوكة ، فإذا تردّد المكلّف بين الأمرين ولم يكن هناك مرجّح في البين كان ترجيح الأوّل على غيره ترجيحا من غير مرجّح ، إذ المفروض تساوي نسبة الطريقية إليهما ، فلا وجه لترجيح أحدهما على الآخر بمجرّد كونه من مسمّى الظنّ بالواقع .