تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
بالمنع عليه أيضا ؛ فلا تغفل .

[ الثّاني : حكم الظنّ بالموضوعات المستنبطة يرجع إلى الظنّ بالحكم الشرعي ]

الثاني : إنّ الظنّ بالموضوعات المستنبطة راجع إلى الظنّ بالحكم الشرعي ، فحكمه حكمه ، وكذلك الحال في الظنون الرجاليّة المتعلّقة بتعيين الطبقات وتميز المشتركات وتحقيق أحوال الرواة وتشخيص مدلول العبارات وساير الظنون المتعلّقة بمباحث الألفاظ ونحو ذلك ، فإنّ الغرض منها تحصيل الظنّ بالحكم الكلّي أو الطريق الشرعي ، فترجع إليهما ويجري فيها ما يجري فيهما . وأمّا الموضوعات الصرفة التي لا ربط لها بتشخيص الحكم الكلّي والمجعول الشرعي وإنّما يتعلّق بتطبيق العمل الخارجي على المفهوم الكلّى أو تشخيص الحكم الشخصي التابع للموضوع الخارجي ، فلا يجري فيها الكلام المذكور قطعا ، وإن ذكرنا أنّ الحكم بوجوب مراعاة المصالح والمفاسد الواقعيّة يقضي بالعمل بالظنّ فيها أيضا ، وذلك أنّ الغرض منه النقض على القوم والإيراد على احتجاجهم بذلك ، لأنّهم لا يلتزمون بحجيّة الظنّ فيها على الإطلاق ، بل هو خلاف الاتّفاق ، بل ضرورة الدين قائمة على خلاف ذلك ، ومن توهّم جريان القول في ذلك فقد خبط عشواء وخالف كافّة العلماء . فالقول بأنّه إذا بنى على الامتثال الظني للأحكام الواقعيّة فلا يجدي إحراز العلم بانطباق الخارج على المفهوم المطلوب ، لأنّ الامتثال يرجع بالأخرة إلى الامتثال الظنّى فاسد ، فإنّ حجيّة الظنّ في تعيين الحكم لا يستلزم حجيّته في غيره ، كما أنّ الإذن في العمل بالظنّ في بعض شروط الصلاة أو أجزائها لا يقضي بجوازه في سائرها ، على أنّ دليل الانسداد لا يجري في الأمور الخارجيّة ، لأنّها غير منوطة بأدلّة مضبوطة حتّى يدّعى طروّ الانسداد عليها .