تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 740

مساهمون:

ص٧٤٠
في حقّه كما في نظائره . ولذا لو أدى ظنّه إلى المنع من العمل باجتهاده وتعيّن التقليد لزمه التقليد وامتنع حجيّة ظنّه بالواقع في حقّه ، فليس رجوعه إلى التقليد حينئذ مستندا إلى شيء من الاجتهاد والتقليد ، لكونه ضدّ الأوّل وعين الثاني ، بل إلى ترجيح أحد الطريقين المنحصرين على ما يحكم به العقل . وأمّا إذا تردّد بين الطريقين وتعذّر عليه ترجيح أحد الجانبين رجع في ذلك عند تعذّر الاحتياط على الوجوه المذكورة إلى التخيير ، فإنّ كون أحد الطريقين المنحصرين من جنس الظنّ لا يقضي برجحان بنائه عليه وعمله بمقتضاه وهو ظاهر . فما قيل من تعين أخذه بظنّه بعد انسداد سبيل العلم بالواقع ، واضح الفساد على ما مرّ ، إذ اللازم حينئذ مراعاة ما هو الراجح عنده في البراءة عن التكليف ، دون ما يظنّ معه بأداء الواقع ، فلا وجه للترجيح مع تساوي الطرفين بالنسبة إلى أداء التكليف . ويظهر من المصنّف - طاب ثراه - في بعض المباحث السابقة تعيّن العمل بالظنّ بالواقع مع تعذّر الظنّ بالطريق ، ومقتضاه فيما نحن فيه تقديم عمله برأيه على التقليد مع تساويهما في الطريقية ، لكنّه قدّس سرّه صرّح في هذه المسألة بالتخيير ، فكأنّه قدّس سرّه عدل عمّا قرّره هناك ، أو يكون الأوّل جاريا على وجه المماشاة مع الخصم لا واقعا على الحقيقة ، أو مبنيّا على رجحان أخذه بالظنّ في نظره ، وسنشير إليه إن شاء اللّه تعالى في هذا المقام .

[ الفرقة الثالثة : تقرير حجيّة الظنّ في حق أهل الاجتهاد المطلق ]

الفرقة الثالثة : أهل الاجتهاد المطلق ، فلو دار أمرهم بين العمل بالظنّ بالواقع أو بالطريق - نظرا إلى الخلاف الواقع بيننا وبين القوم - أو بسائر الوجوه