وكذا لو قلّد الأوّل في وجوب العدول إلى الأفضل ، وذهب الثاني إلى تحريمه . أمّا لو ذهب إلى التخيير كان العمل بالآخر طريق الجمع .
وقد ظهر ممّا قرّرنا أنّ المرجع في المسائل المذكورة وما ضاهاها هو الظنّ بالطريق بشرائط وإن كان ناشئا من النظر العاميّ ، نظرا إلى كونه عقليّا فلا يمكن تخصيصه ببعض موارده ، ولولا ذلك لم يعقل أن يكون ظنّ العوام بالأحكام معتبرا في الشرع ، ومعه فإنّما نقول بعموم الحكم عند استجماع شرائطه ، ولا نقول بخروج شيء من موارده حينئذ عنه كما يلتزمه القائل بالظنّ المطلق ، إذ من جملة الظنون الممنوعة عنده هو ظنّ العامي ، لتخصيصه الحكم بظنّ المجتهد ، فكيف يصنع بالمسائل المذكورة ؟ بل ليس المرجع فيها هو مطلق الظنّ بالواقع بالبديهة إلّا إذا ترجّح لديه العمل به وكونه طريقا له في تلك الحال ، على ما عرفت .
[ الفرقة الثانية : تقرير حجيّة الظنّ في حقّ المتجزّي ]
الفرقة الثانيّة : أهل التجزّي في الاجتهاد إن قلنا بإمكانه كما هو الحقّ ، فإن لم يمكنه الاجتهاد في نفس مسألة التجزّي تعيّن عليه التقليد فيها ولا إشكال فيه ، وإن أمكنه ذلك لم يمكن اعتماده فيه على اجتهاده ولا رجوعه فيه إلى التقليد ، لرجوع كلّ منهما إلى الاستناد في الحكم بحجيّة الشيء وجواز العمل عليه إلى بعض أفراده ، فيستلزم توقّف الشيء على نفسه .
نعم ، إن حصل له القطع بأحد الطريقين فليس ورائه شيء ، أمّا لو كان متردّدا في تلك المسألة أو ظانّا بأحد الجانبين فقضيّة الأصل في حقّه أوّلا رجوعه إلى الاحتياط مع إمكانه بأحد وجوهه وعدم استلزامه للحرج في حقّه ، أو بالنسبة إلى غير ما فيه الحرج ، لعدم لزوم الحرج في نوعه لاختصاصه بمكان مخصوص في حال مخصوص ، ولتعدّد طرق اليقين في حقّه ، لتحقّقه تارة