الحكم والعمل لا بدّ من الأخذ بما هو الأقرب إليه ، اعني الطرف الراجح دون المرجوح ، فلذا يحكم العقل بحسن الأوّل وقبح الثاني . فيكون الدليل على الدعوى المذكورة هي المقدّمات الثلاث المتقدّمة من غير حاجة إلى ضمّ الرابعة نظرا إلى استقلال العقل بقبح ترك الراجح وأخذ المرجوح .
ويجري ذلك بالنسبة إلى سائر الظنون ، وهذا كما ترى تقرير آخر للاحتجاج المذكور بحذف المقدّمة الرابعة ، فإنّ الموصل إلى الحكم بحجّية مطلق الظنّ بناء على التقرير المذكور هو المقدّمات المذكورة . وأمّا الحكم بقبح ترك الراجح وأخذ المرجوح الحاصل بملاحظة تلك المقدّمات فهو مساوق للمدّعى أو عينه ، كما عرفت .
وأنت بعد ملاحظة ما بيّناه تعرف أنّ المتّجه في تقرير الاحتجاج هو ما ذكرنا دون التقرير المذكور ، فإنّ الرجحانيّة والمرجوحيّة بالمعنى الذي ذكرناه بعد ضمّ المقدّمات الثالث هو الموصل إلى الرجحانيّة والمرجوحيّة بالمعنى الّذي ذكره . وأيضا إذا ثبت ما ادّعاه من حكم العقل بالحسن والقبح في المقام لكان مثبتا للمقصود من غير حاجة إلى ضمّ قوله : « فلو لم يجب العمل بالظنّ . . . انتهى » فيكون أخذه في المقام لغوا ، وإنّما ضمّه إليه من جهة أنّ العلّامة قدّس سرّه « 1 » وغيره أخذوه في الاحتجاج المذكور فقرّر
هامش
( 1 ) ذكره في نهاية الوصول ونقل عنه المحقّق القمّي في القوانين / 443 .