تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
بالظنّ شرعا فلا يسلّم استقلال العقل بإدراك حسنه ، فكان اللازم أن يجعل الدليل الدالّ على ذلك دليلا على المطلوب ، وليس في التقرير المذكور ما يفيد الاحتجاج عليه ، إذ ليس فيه سوى دعوى قبح الأوّل وحسن الثاني . نعم علّل قبح الأوّل بأنّه يشبه الكذب ، بل هو هو وهو على فرض تسليمه لا يستلزم حسن الحكم بالمظنون والعمل به ، لإمكان قبح الأمرين ، مع أنّ الوجه المذكور قاض بقبح الحكم بالمظنون أيضا ، لأنّه أيضا يشبه الكذب نظرا إلى توقّف الإخبار بالعلم بالمطابقة ، فغاية الفرق بين الأمرين قوّة احتمال عدم المطابقة في الأوّل وضعفه في الثاني ، وذلك لا يقضي بخروجه عن دائرة الكذب على تقدير عدم المطابقة ولا التجرّي عن الكذب بالإتيان بما يحتمله ، لما فيه من انتفاء العلم بالحقيقة ، فالتقرير المذكور ليس على ما ينبغي ، وكأنّه مبنيّ على وجوب الحكم والعمل بأحد الجانبين حال انسداد باب العلم وإن لم يؤخذ ذلك في الاحتجاج . وقد أشير إلى ذلك في الإيراد الآتي في كلام المستدلّ فيضمّ إليه حينئذ قبح الأخذ بالموهوم في العمل والفتوى دون المظنون ، والوجه فيه ما مرّ في الدليل المتقدّم من كون تحصيل الواقع هو المناط في العمل والفتوى ، وحيث إنّ الطريق إليه هو العلم فبعد انسداد ذلك الطريق وبقاء وجوب
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 686 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني