تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
المتعسّر ولو بعد الاختيار ، كإيجاب الغسل المتعسّر على من أجنب بالاختيار ، ولو سلّم ذلك لاقتصرنا على موضع الدليل وأخذنا بمقتضى العموم في غيره . وأمّا الاجتهاد الواجب في هذه الأزمنة فلا حرج فيه ، لأنّ مزاولة العلوم لأهلها ليس بأشقّ من كثير من الصناعات الّتي يتحمّلها النّاس في معايشهم . وثالثها : أنّ أدلّة نفي العسر معارضة بعموم الأدلّة المثبتة للتكاليف الشاملة لموارد الحرج كتعارض العامّين من وجه ، فلا بدّ في تقديم أحدهما من مرجّح خارجي ، وعمدة الوجه في تقديم الأوّل في ساير المقامات اعتضاده بعمل الأصحاب ، وهو في المقام ممنوع ، إذ عدم التزام الأكثر بالاحتياط في كلّ مقام مستند إلى اعتقاد وجود الأدلّة الشرعيّة في أكثر الأحكام ، فلا يجري على ما هو المفروض من انتفائها في المقام . وفيه أوّلا : أنّ أدلّة نفي الحرج بمدلولها اللفظي حاكمة على العمومات المثبتة للتكاليف ، مقدّمة عليها بذاتها ، من دون توقّف لذلك على اعتضادها بما يوجب رجحانها ، ولذا لم يعتبر الأصحاب وجود المرجّح الخارجي في الاستناد إليها في كلّ باب ، بل يقدّمونها على الإطلاق من غير ارتياب . ألا ترى إلى قوله عليه السّلام فيمن انقطع ظفره : « يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » . فإنّ معرفة أمثال ذلك من الآية الشريفة موقوفة على تقديم عمومها على عموم وجوب غسل البشرة ونحو ذلك ، ففيه أقوى دلالة على كون الأوّل بنفسه حاكما على الثاني من غير حاجة إلى ملاحظة التعادل والتراجيح ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) انظر : الكافي 3 / 33 ، ح 4 ، والآية من سورة الحج / 78 - وسائل الشيعة 1 / 464 ، ح 5 .