تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
الاحتياط فيها ، مع عدم استيفائهم لها ، ومع ذلك يتعسّر العمل بمجموعها مع اختصاصها بمسألة خاصة بالنسبة إلى مكلّف مخصوص ، فكيف لو بنى على ذلك فيما لا تحصى من مسائل الفروع الّتي تعمّ البلوى بها وتشتدّ الحاجة إليها بالنسبة إلى عموم المكلّفين ؟ بل هو ممّا يخلّ بنظام المكاسب الّتي يقوم بها معايش الخلائق ، فكيف يتحتّم الأمر به من الكريم الخالق ؟ مع ما ثبت بالكتاب والسنّة والإجماع من بناء الشريعة المقدّسة على غاية اليسر والسهولة ونفي أقسام العسر والحرج والمشقّة . فثبت سقوط التكليف بالاحتياط في هذه الأزمنة ، وذلك ما أردناه من انسداد سبيله ، إذ المراد به تعذّر الالتزام به على وجه لا يخلّ بسهولة أمر الدين ، ولا يقضي بتعسّر القيام بأحكام الشرع المبين . وقد يجاب عنه بوجوه : أحدها : النقض بما لو أدى نظر المفتين إلى بعض الفتاوى المتضمّنة للحرج على المقلّدين ، كالقول بوجوب المبادرة إلى قضاء الفوائت وإن تكثّرت ، أو الغسل على المريض الذي تعمّد في جنابته وإن تضرّر به ، إلى غير ذلك . فالالتزام بالاحتياط فيما نحن فيه من هذا القبيل . وهذا كلام ساقط جدّا ، لأنّ ثبوت بعض الأحكام المستلزمة للحرج على المكلّف كالجهاد بدليل مخصوص وارد على أدلّة نفي الحرج ، لا ربط له بما نحن فيه ، لوضوح أنّ العمومات الشرعيّة لا تصلح لتخصيص أدلّة نفي الحرج ، فكيف بما ذكروه من قاعدة الاحتياط الّتي نسبتها إليها نسبة الأصل إلى الدليل ؟ إنّما يمكن تخصيصها بالدليل الّذي يكون أخصّ منها ، حيث يعتضد بما يوجب قوّته ورجحانه على تلك العمومات المتكثّرة القطعيّة ، وإلّا ففرض العلم الإجمالي بعدم اشتمال التكاليف الشرعيّة على ما يوجب المشقّة لا يجتمع مع الظنّ